النصب . والباقون : ( آيات ) على الرفع فيهما .
الحجة : قال أبو علي : قوله ( وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات ) جاز الرفع
في قوله ( آيات ) من وجهين أحدهما : العطف على موضع إن ، وما عملت فيه ،
فإنه رفع بالابتداء ، فيحتمل الرفع فيه على الموضع والاخر : أن يكون مستأنفا ،
ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة . فيكون قوله ( آيات ) على هذا ، مرتفعا
بالظرف . فهذا وجه من رفع ( آيات ) في الموضعين . قال أبو الحسن : من دابة
آيات قراءة الناس بالرفع ، وهي أجود ، وبها نقرأ ، لأنه قد صار على كلام آخر نحو
إن في الدار زيدا ، وفي البيت عمرو ، لأنك إنما تعطف الكلام كله على الكلام
كله . قال : وقد قرئ بالنصب ، وهو عربي . ( انتهت الحكاية عنه ) .
وأما قوله ( واختلاف الليل والنهار ) إلى آخره آيات ، فإنك إن تركت الكلام
على ظاهره ، فإن فيه عطفا على عاملين أحد العاملين الجار الذي هو في من قوله
( وفي خلقكم وما يبث من دابة ) ، والعامل الآخر إن نصبت آيات ، وإن رفعت ،
فالعامل المعطوف عليه الابتداء ، أو الظرف . ووجه قراءة من قرأ ( آيات ) بالنصب
أنه لم يحمل على موضع ( إن ) كما حمل من رفع آيات في الموضعين ، أو قطعه
واستأنف . ولكن حمل على لفظ ( إن ) دون موضعها ، فحمل ( آيات ) في
الموضعين على نصب ( إن ) في قوله ( إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين )
فإن قلت : إنه يعرض في هذه القراءة العطف على عاملين ، وذلك في قوله ( واختلاف
الليل والنهار آيات ) . وسيبويه وكثير من النحويين لا يجيزونه ؟ قيل : يجوز أن يقدر
في قوله ( واختلاف الليل والنهار . . . آيات ) وإن كانت محذوفة من اللفظ ، وذلك أن ذكره
قد تقدم في قوله . ( إن في السماوات ) ، وقوله : ( وفي خلقكم ) . فلما تقدم ذكر
الجاز في هذين ، قدر فيه الإثبات في اللفظ ، وإن كان محذوفا منه ، كما قدر سيبويه
في قوله .
أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار تأجج بالليل نارا
إن كل في حكم الملفوظ به ، واستغني عن إظهاره بتقدم ذكره . ومما يؤكد هذه
القراءة في أن آيات محمولة على أن ما ذكر عن أبي أنه قرأ في المواضع الثلاثة
لآيات ، فدخول اللامات تدل على أن الكلام محمول على إن . وإذا كان محمولا
تفسير مجمع البيان — صفحة 119
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٩