وادفعوه بعنف ، ومنه قول الشاعر :
فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه * ببطن الثرى مثل الفنيق المسدم ( 1 )
وقيل : معناه جروه على وجهه ، عن مجاهد ( إلى سواء الجحيم ) أي إلى
وسط النار ، عن قتادة . وسمي وسط الشئ سواء ، لاستواء المسافة بينه وبين أطرافه
المحيطة به . والسواء : العدل . ( ثم صبوا فوق رأسه ) قال مقاتل إن خازن النار يمر
به على رأسه فيذهب رأسه عن دماغه ثم يصب فيه ( من عذاب الحميم ) وهو الماء
الذي قد انتهى حره ، ويقول له : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) وذلك أنه كان يقول
أنا أعز أهل الوادي وأكرمهم ! فيقول له الملك : ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في
زعمك ، وفيما كنت تقول . وقيل . إنه على معنى النقيض ، فكأنه قيل : إنك أنت
الذليل المهين ، إلا أنه قيل على هذا الوجه للاستخفاف به . وقيل : معناه إنك أنت
العزيز في قومك ، الكريم عليهم . فما أغنى ذلك عنك . ( إن هذا ما كنتم به
تمترون ) أي ثم يقال لهم : إن هذا العذاب ما كنتم تشكون فيه في دار الدنيا .
( إن المتقين في مقام أمين ( 51 ) في جنات وعيون ( 52 ) يلبسون من
سندس وإستبرق متقابلين ( 53 ) كذلك وزوجناهم بحور عين ( 54 )
يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ( 55 ) لا يذوقون فيها الموت إلا
الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ( 56 ) فضلا من ربك ذلك هو الفوز
العظيم ( 57 ) فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ( 58 ) فارتقب إنهم
مرتقبون ( 59 )
القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر . ( في مقام ) بالضم . والباقون : ( في
مقام ) بالفتح .
الحجة : من فتح الميم أراد به المجلس والمشهد ، كما قال : ( في مقعد
هامش
( 1 ) وفي نسخة : الفتيق بالتاء ، وهو من الجمال ما ينفتق سمنا . وبالنون : الفحل المكرم لا يؤذى
لكرامته على أهله ، ولا يركب . والمسدم . البعير المهمل ، الهائج .