معناه : إنهم ليسوا بأفضل منهم ، وقد أهلكناهم بكفرهم ، وهؤلاء مثلهم . بل أولئك
كانوا أكثر قوة وعددا . فإهلاك هؤلاء أيسر . ( إنهم كانوا مجرمين ) أي كافرين .
فليحذر هؤلاء أن ينالهم مثل ما نال أولئك . ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما
لاعبين ) أي لم نخلق ذلك لغرض العبث ، بل خلقناهما لغرض حكمي ، وهو أن
ننفع المكلفين بذلك ، ونعرضهم للثواب ، وننفع سائر الحيوانات بضروب المنافع
واللذات .
( ما خلقناهما إلا بالحق ) أي إلا بالعلم الداعي إلى خلقهما ، والعلم لا يدعو
إلا إلى الصواب والحق . وقيل : معناه ما خلقناهما إلا للحق ، وهو الامتحان بالأمر
والنهي والتمييز بين المحسن والمسئ ، لقوله : ( ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا
ويجزي الذين أحسنوا ) الآية . وقيل : معناه ما خلقناهما إلا على الحق الذي يستحق
به الحمد ، خلاف الباطل الذي يستحق به الذم . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) صحة
ما قلناه ، لعدولهم عن النظر فيه ، والاستدلال على صحته . ( إن يوم الفصل ميقاتهم
أجمعين ) يعني اليوم الذي يفصل فيه بين المحق والمبطل ، وهو يوم القيامة . وقيل :
معناه يوم الحكم ميقات قوم فرعون ، وقوم تبع ، ومن قبلهم ، ومشركي قريش ،
وموعدهم .
( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ( 41 ) إلا من رحم
الله إنه هو العزيز الرحيم ( 42 ) إن شجرة الزقوم ( 43 ) طعام الأثيم
( 44 ) كالمهل يغلي في البطون ( 45 ) كغلي الحميم ( 46 ) خذوه فاعتلوه إلى سواء
الجحيم ( 47 ) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ( 48 ) ذق إنك أنت
العزيز الكريم ( 49 ) إن هذا ما كنتم به تمترون ( 50 )
القراءة : قرأ أهل مكة وحفص ورويس : ( يغلي ) بالياء . والباقون : ( تغلي )
بالتاء . وقرأ أهل الكوفة وأبو جعفر وأبو عمرو : ( فاعتلوه ) بكسر التاء . والباقون
بضمها . وقرأ الكسائي وحده : ( ذق أنك ) بفتح الهمزة . والباقون : ( إنك )
بكسرها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 112
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٢