الحجة : من قرأ ( تغلي ) بالتاء فعلى الشجرة كأن الشجرة تغلي . ومن قرأ
بالياء حمله على الطعام ، وهو الشجرة في المعنى . ويعتل ويعتل مثل يعكف
ويعكف ، ويفسق ويفسق في أنهما لغتان . ومعنى فاعتلوه : قودوه بعنف . ومن قرأ
( إنك ) بالكسر فالمعنى : إنك أنت العزيز الكريم في زعمك ، فاجرى ذلك على
حسب ما كان يذكره ، أو يذكر به . ومن قرأ ( أنك ) بالفتح فالمعنى . ذق بأنك .
المعنى : لما ذكر سبحانه أن يوم الفصل ميقات الخلق ، يحشرهم فيه ، بين أي
يوم هو فقال : ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) فالمولى : الصاحب الذي من شأنه
أن يتولى معونة صاحبه على أموره ، فيدخل في ذلك ابن العم والناصر والحليف ،
وغيرهم ممن هذه صفته . والمعنى : إن ذلك اليوم ، يوم لا يغني فيه ولي عن ولي
شيئا ، ولا يدفع عنه عذاب الله تعالى . ( ولا هم ينصرون ) وهذا لا ينافي ما يذهب
إليه أكثر الأمة من إثبات الشفاعة للنبي ( ص ) والأئمة ( ع ) والمؤمنين لأن الشفاعة
لا تحصل إلا بأمر الله تعالى وإذنه . والمراد بالآية أنه ليس لهم من يدفع عنهم عذاب
الله وينصرهم ، من غير أن يأذن الله له فيه .
وقد بين ما أشرنا إليه باستثنائه من رحمه منهم ، فقال : ( إلا من رحم الله ) أي
إلا الذين رحمهم الله من المؤمنين ، فإنه إما أن يسقط عقابهم ابتداء ، أو يأذن
بالشفاعة فيهم لمن علت درجته عنده ، فيسقط عقاب المشفوع له لشفاعته . ( إنه هو
العزيز ) في انتقامه من أعدائه ( الرحيم ) بالمؤمنين . ثم وصف سبحانه ما يفصل به
بين الفريقين فقال : ( إن شجرت الزقوم ) وقد مر تفسيره في سورة الصافات ( طعام
الأثيم ) أي الآثم ، وهو أبو جهل . وروي أن أبا جهل أتى بتمر وزبد ، فجمع بينهما
وأكل وقال : هذا هو الزقوم الذي يخوفنا محمد به ، نحن نتزقمه أي : نملأ أفواهنا
به
فقال سبحانه : ( كالمهل ) وهو المذاب من النحاس ، أو الرصاص ، أو
الذهب ، أو الفضة ، وقيل : هو دردي الزيت ( يغلي في البطون كغلي الحميم ) أي
إذا حصلت في أجواف أهل النار ، تغلي كغلي الماء الحار ، الشديد الحرارة . قال
أبو علي الفارسي : لا يجوز أن يكون المعنى يغلي المهل في البطون ، لأن المهل
إنما ذكر للتشبيه به في الذوب . ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون ، وإنما يغلي
ما شبه به . ( خذوه ) أي يقال للزبانية خذوا الأثيم ( فاعتلوه ) أي : زعزعوه ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 113
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٣