الشمس طالعة ليست بكاسفة ، * تبكي عليك نجوم النيل ، والقمرا ( 1 )
أي ليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر ، لأن عظم المصيبة قد سلبها
ضوءها . وقال النابغة :
تبدو كواكبه ، والشمس طالعة ، * لا النور نور ، ولا الإظلام إظلام
وثالثها : أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع
منها إلى السماء . وقد روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل : وهل يبكيان
على أحد ؟ قال : نعم مصلاه في الأرض ، ومصعد عمله في السماء . وروى أنس
عن النبي ( ص ) قال : " ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله ، وباب ينزل منه
رزقه . فإذا مات بكيا عليه " فعلى هذا يكون معنى البكاء الإخبار عن الاختلال بعده ،
كما قال مزاحم العقيلي :
بكت دارهم من أجلهم ، فتهللت ( 2 ) * دموعي ، فأي الجازعين ألوم
أمستعبرا يبكي من الهون ، والبلى ، * أم آخر يبكي شجوه ، ويهيم ( 3 )
وقال السدي : لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) بكت السماء
عليه . وبكاؤها حمرة أطرافها . وروى زرارة بن أعين ، عن أبي عبد الله ( ع ) أنه
قال : بكت السماء على يحيى بن زكريا ، وعلى الحسين بن علي ( ع ) ، أربعين
صباحا ، ولم تبك إلا عليهما . قلت : وما بكاؤها ؟ قال : كانت تطلع حمراء ،
وتغيب حمراء . ( وما كانوا منظرين ) أي عوجلوا بالعقوبة ، ولم يمهلوا .
( ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ( 30 ) من فرعون إنه كان عاليا
من المسرفين ( 31 ) ولقد اخترناهم على علم على العالمين ( 32 ) وآتيناهم من
الآيات ما فيه بلاء مبين ( 33 ) إن هؤلاء ليقولون ( 34 ) إن هي إلا موتتنا الأولى
هامش
( 1 ) كسفت الشمس النجوم : غلب ضوئها على النجوم ، فلم يبد منها شئ . ونجوم الليل والقمر مفعول
كاسفة . مقصوده : إن موتك صار سببا لقلة ضوء الشمس ، بحيث لا يغلب نورها نور القمر
والنجوم ، وهي تبكي عليك .
( 2 ) تهلل العين : سالت بالدمع .
( 3 ) هاو على وجهه : ذهب من العشق وغيره ، لا يدري أين يتوجه .