علم ) لأن ما يكون حقا تعلم صحته ، فما لا تعلم صحته فهو باطل ، فكأنه قال : فإن
دعواك إلى باطل ( فلا تطعهما ) في ذلك ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) أي :
وأحسن إليهما ، وأرفق بهما في الأمور الدنيوية ، وإن وجبت مخالفتهما في أبواب
الدين لمكان كفرهما ( واتبع سبيل من أناب إلي ) أي : واسلك طريقة من رجع إلى
طاعتي ، وأقبل إلي بقلبه ، وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون . قال : ( ثم إلي ) أي : إلى
حكمي ( مرجعكم ) " ومنقلبكم ( فأنبئكم ) أي : أخبركم ( بما كنتم تعملون ) في دار
الدنيا من الأعمال ، وأجازيكم عليها بحسبها .
فصل في ذكر نبذ من حكم لقمان :
ذكر في التفسير أن مولاه دعاه فقال : إذبح شاة فأتني بأطيب مضغتين منها .
فذبح شاة وأتاه بالقلب واللسان ( 1 ) ، فسأله عن ذلك ، فقال : إنهما أطيب شئ إذا
طابا ، وأخبث شئ إذا خبثا ، وقيل : إن مولاه دخل المخرج ، فأطال فيه الجلوس ،
فناداه لقمان : إن طول الجلوس على الحاجة ، يفجع منه الكبد ، ويورث منه
الباسور ، ويصعد الحرارة إلى الرأس ، فاجلس هونا ، وقم هونا . قال : فكتب
حكمته على باب الحش ( 2 ) . قال عبد الله بن دينار : قدم لقمان من سفر ، فلقي
غلامه في الطريق ، فقال : ما فعل أبي ؟ قال : مات . قال : ملكت أمري . قال :
ما فعلت امرأتي ؟ قال : ماتت . قال : جدد فراشي . قال : ما فعلت أختي ؟ قال :
ماتت . قال : سترت عورتي . قال : ما فعل أخي ؟ قال : مات قال : انقطع
ظهري .
وقيل للقمان : أي الناس شر ؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا . وقيل
له : ما أقبح وجهك ؟ قال : تعتب على النقش ، أو على فاعل النقش ؟ وقيل : إنه
دخل على داود وهو يسرد الدرع . وقد لين الله له الحديد كالطين ، فأراد أن يسأله
فأدركته الحكمة فسكت . فلما أتمها لبسها وقال : نعم لبوس الحرب أنت فقال :
هامش
( 1 ) وفي بعض التفاسير كالبيضاوي والثعلبي : ( ثم أمره بمثل ذلك بعد أيام وأن يأتي بأخبث مضغتين
منها فأخرج القلب واللسان فسأله عن ذلك فقال . . . ) واحتمل المجلسي ( ره ) في هامش البحار
أنه سقط من الكتاب أيضا .
( 2 ) الحش - مثلثة - : المخرج ، وأصله من البستان سمي بذلك لأنهم كانوا يقضون حاجتهم في
البساتين .