وعقوبة بذنوبهم التي قدموها . وسمي ذلك سيئة توسعا لكونه جزاء على السيئة ، عن
الجبائي . وقيل : وإن يصبهم قحط ، وانقطاع مطر ، وشدة ، وسميت سيئة لأنها تسوء
صاحبها ( إذا هم يقنطون ) أي : ييأسون من رحمة الله . وإنما قال ( بما قدمت
أيديهم ) ولم يقل بما قدموا على التغليب للأظهر الأكثر ، فإن أكثر العمل لليدين ،
والعمل للقلب وإن كان كثيرا ، فإنه أخفى .
ثم نبههم سبحانه على توحيده فقال : ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق ) أي :
يوسعه ( لمن يشاء ويقدر ) أي : ويضيق لمن يشاء على حسب ما تقتضيه مصالح
العباد ( إن في ذلك ) أي : في بسط الرزق لقوم ، وتضييقه لقوم آخرين ( لآيات ) أي
دلالات ( لقوم يؤمنون ) بالله . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( فلت ذا القربى حقه )
أي : . وأعط ذوي قرباك يا محمد حقوقهم التي جعلها الله لهم من الأخماس ، عن
مجاهد ، والسدي . وروى أبو سعيد الخدري وغيره . أنه لما نزلت هذه الآية على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فاطمة عليها السلام فدكا ، وسلمه إليها ، وهو المروي عن أبي
جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام . وقيل : إنه خطاب له صلى الله عليه وآله وسلم ولغيره ، والمراد
بالقربى : قرابة الرجل ، وهو أمر بصلة الرحم بالمال والنفس ، عن الحسن .
( والمسكين وابن السبيل ) معناه : وآت المسكين ، والمسافر المحتاج ، ما
فرض الله لهم في مالك . ( ذلك خير ) أي . إعطاء الحقوق مستحقيها خير ( للذين
يريدون وجه الله ) بالإعطاء دون الرياء والسمعة ( وأولئك هم المفلحون ) أي :
الفائزون بثواب الله ( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ) قيل
في الربا المذكور في الآية قولان أحدهما : إنه ربا حلال ، وهو أن يعطي الرجل
العطية ، أو يهدي الهدية ، ليثاب أكثر منها . فليس فيه أجر ، ولا وزر ، عن ابن
عباس ، وطاوس ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . والقول الآخر : إنه الربا
المحرم ، عن الحسن ، والجبائي . فعلى هذا يكون كقوله : ( يمحق الله الربا ويربي
الصدقات ) .
( وما آتيتم من زكاة ) أي : وما أعطيتموه أهله على وجه الزكاة ( تريدون )
بذلك ( وجه الله ) أي : ثواب الله ورضاه ، ولا تطلبون بها المكافأة ( فأولئك هم
المضعفون ) أي : فأهلها هم المضعفون يضاعف لهم الثواب . وقيل : المضعفون
ذوو الإضعاف في الحسنات ، كما يقال : رجل مقو أي : ذو قوة ، وموسر أي : ذو
تفسير مجمع البيان — صفحة 63
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٣