يسار . وقيل : هم المضعفون للمال في العاجل ، وللثواب في الآجل ، لأن الله
سبحانه جعل الزكاة سببا لزيادة المال ، ومنه الحديث : ( ما نقص مال من صدقة ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : فرض الله تعالى الصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا
للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، وصلة الأرحام منماة للعدد . في كلام
طويل وبدأ سبحانه في الآية بالخطاب ، ثم ثنى بالخبر ، وذلك معدود في الفصاحة .
ثم عاد إلى دليل التوحيد فقال : ( الله الذي خلقكم ) أي : أوجدكم ، وأنشأ
خلقكم . ( ثم رزقكم ) أي : أعطاكم أنواع النعم ( ثم يميتكم ) بعد ذلك ليصح
إيصالكم إلى ما عرضكم له من الثواب الدائم ( ثم يحييكم ) ليجازيكم على أفعالكم
( هل من شركائكم ) التي عبدتموها من دونه ( من يفعل من ذلكم من شئ ) أو يقدر
عليه ، فيجوز لذلك توجه العبادة إليه . ثم نزه سبحانه نفسه عن أن يشرك معه في
العبادة فقال : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) .
( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي
عملوا لعلهم يرجعون ( 41 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من
قبل كان أكثرهم مشركين ( 42 ) فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم
لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ( 43 ) من كفر فعليه كفره ومن عمل صلحا
فلأنفسهم يمهدون ( 44 ) ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا
يحب الكافرين ( 45 ) .
اللغة : الصدع . الشق . وتصدع القوم : تفرقوا قال :
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل : لن يتصدعا ( 1 )
هامش
( 1 )
البيت منسوب إلى متمم بن نويرة : قاله في مرثية أخيه مالك بن نويرة حين قتله خالد بن الوليد ،
وبعده :
( فلما تفرقنا كأني ومالك بطول اجتماع لم نبت ليلة معا )
وندماني جذيمة قيل : هما الفرقدان - قاله في منتهى الأرب - وقيل : هما مالك وعقيل نديما جذيمة
الأبرش ، ملك الحيرة ، صاحب الزباء ، قتلهما في حال السكر ، فلما أصبح ندم وبنى على
قبريهما طربان ، وكان يغريهما بدم من يقتله يوم بؤسه . . ولكن الظاهر القول الأول وقد ورد
نظيره في كلمات الشعراء . قال عمرو بن معد يكرب :
( وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان )
أي حتى الفرقدان .