لقاء الله فإن أجل الله لات وهو السميع العليم ( 5 ) ) .
القراءة : قرأ علي عليه السلام : ( فليعلمن الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) بضم
الياء ، وكسر اللام فيهما ، وهو المروي عن جعفر بن محمد ، ومحمد بن عبد الله بن
الحسن ، ووافقهم الزهري في ( وليعلمن الكاذبين ) . وقرأ أيضا ( وليعلمن
المنافقين ) .
الحجة : معناه : ليعرفن الناس من هم ، فحذف المفعول الأول ، كما قال
سبحانه : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) . وقال : ( يعرف المجرمون بسيماهم )
وقال : ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) . ويجوز أن يكون من قولهم : ثوب معلم ،
وفارس معلم ، بالكسر إذا أعلم نفسه في الحرب ، فيكون معناه : وليشهرن . فيرجع
إلى المعنى الأول ، لأنه على تقدير حذف المفعول . ويجوز أن يكون على حذف
المفعول الثاني أي : وليعلمن الصادقين ثواب صدقهم ، والكاذبين عقاب كذبهم .
الاعراب : قال الزجاج : موضع ( أن ) الأولى : نصب باسم ( حسب ) وخبره .
وموضع ( أن ) الثانية : نصب من جهتين أجودهما أن تكون منصوبة بيتركوا ، فيكون
المعنى : أحسب الناس أن يتركوا لأن يقولوا ، أو بأن يقولوا . فلما حذف حرف الخفض ،
وصل يتركوا إلى أن ، فنصب . ويجوز أن تكون ( أن ) الثانية العامل فيها حسب أي :
حسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . قال أبو علي : أما ما ذكره من أنه نصب
بيتركوا ، فإنه بين السقوط ، لأن ترك فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا بني للمفعول
لم يتعد إلى آخر . فأن يقولوا لا يتعلق به ، ولا يتعدى إليه ، حتى يقدر حرف ، ثم
يقدر الحذف فيصل الفعل . وأما ما ذكره من انتصابه ، فلا يخلو إذا قدر انتصابه به ،
من أن يكون مفعولا أولا ، أو ثانيا ، أو صفة ، أو بدلا ، فلا يكون مفعولا أولا لتعديه
إلى المفعول الذي قبله ، وهو الترك .
ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا من وجهين أحدهما : إن باب ظننت وأخواته إذا
تعدى إلى هذا الضرب من المفعول ، لم يتعد إلى مفعول ثان ظاهر في اللفظ
والاخر : إن المفعول الثاني هو الأول في المعنى . وليس القول الترك . ولا يكون
أيضا بدلا ، لأنه ليس الأول ، ولا بعضه مشتملا عليه . ولا يكون أيضا صفة لأن ( أن )
الثانية لحسب ، وعمله فيها ، لا يخلو مما ذكرناه . فإذا لم يستقم حمله على شئ مما
ذكرناه ، تبينت موضع إغفاله في المسألة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 6
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦