عن سعيد بن جبير . وقيل : معناه سدد عملك ، فإن الوجه ما يتوجه إليه ، وعمل
الانسان ودينه مما يتوجه الانسان إليه لتشديده وإقامته . ( حنيفا ) أي : مائلا إليه ،
ثابتا عليه ، مستقيما فيه ، لا يرجع عنه إلى غيره .
( فطرت الله التي فطر الناس عليها ) فطرة الله : الملة وهي الدين والإسلام
والتوحيد التي خلق الناس عليها ، ولها ، وبها أي : لأجلها ، والتمسك بها ، فيكون
كقوله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وهو كما يقول القائل لرسوله :
بعثتك على هذا ، ولهذا ، وبهذا ، والمعنى واحد . ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( كل
مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) .
وقيل : معناه اتبع من الدين ما دلك عليه فطرة الله ، وهو ابتداء خلقه للأشياء ، لأنه
خلقهم ، وركبهم ، وصورهم ، على وجه يدل على أن لهم صانعا قادرا ، عالما حيا ،
قديما واحدا ، لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شئ ، عن أبي مسلم . ( لا تبديل لخلق
الله ) أي : لا تغيير لدين الله الذي أمر الناس بالثبات عليه في التوحيد ، والعدل ،
وإخلاص العبادة لله ، عن الضحاك ، ومجاهد ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ،
وإبراهيم ، وابن زيد ، وقالوا : إن لا ههنا بمعنى النهي أي : لا تبدلوا دين الله الذي
أمرتم بالثبات عليه . وقيل : المراد به النهي عن الخصاء ، عن ابن عباس ،
وعكرمة . وقيل : معناه لا تبديل لخلق الله فيما دل عليه ، بمعنى أنه فطرة الله على
وجه يدل على صانع حكيم ، فلا يمكن أن يجعله خلقا بغير الله ، حتى يبطل وجه
الاستدلال ، عن أبي مسلم . والمعنى : إنما دلت عليه الفطرة لا يمكن فيه التبديل .
( ذلك الذين القيم ) أي : ذلك الدين المستقيم الذي يجب اتباعه ( ولكن أكثر الناس
لا يعلمون ) صحة ذلك ، لعدولهم عن النظر فيه .
( منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين
( 31 ) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ( 32 )
وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق
منهم بربهم يشركون ( 33 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 34 )
أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ( 35 ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 59
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٩