أي : أأنت موف بها أم تذم . فقابل بالمبتدأ والخبر التي من الفعل والفاعل
الجاري مجرى الفاعل ( 1 ) .
اللغة : الأغلال : جمع غل ، وهو طوق يدخل في العنق للذل والألم ، وأصله
الدخول يقال : انغل العنق في الشئ : إذا دخل فيه . والغلول : الخيانة ، لأنها
تصير كالغل في عنق صاحبها . السلاسل : جمع سلسلة ، وهي الحلق منتظمة في
جهة الطول مستمرة . والسحب : جر الشئ على الأرض ، هذا أصله . والسجر :
أصله إلقاء الحطب في معظم النار كالتنور الذي يسجر بالوقود . والفرح والبطر والأشر
نظائر . والمرح شدة الفرح ، وفرس مروح أي : نشيط ، قال :
ولا يثنى على الحدثان عرضي ، ولا أرخي من المرح الأزارا ( 2 )
الاعراب : ( يسحبون ) في موضع نصب على الحال ، تقديره : مسحوبين على
النار مسجونين فيها . والعامل في ( إذ الأغلال ) قوله تعالى ( فسوف يعلمون ) إذا
لم يوقف على يعلمون ، ووقف على السلاسل . ومن وقف على ( يعلمون ) فالعامل
في إذ يسحبون .
المعنى : ثم قال سبحانه : ( إذ الأغلال في أعناقهم ) أي : يعلمون وبال أمرهم
في حال تكون الأغلال في أعناقهم ( والسلاسل يسحبون في الحميم ) أي : يجرون
في الماء الحار الذي قد انتهت حرارته ( ثم في النار يسجرون ) أي : ثم يقذفون في
النار ، ويلقون فيها . وقيل : معناه ثم يصيرون وقود النار ، عن مجاهد . والمعنى :
توقد بهم النار ( ثم قيل لهم ) أي : لهؤلاء الكفار إذا دخلوا النار على وجه التوبيخ .
( أين ما كنتم تشركون من دون الله ) أي : أين ما كنتم تزعمون أنها تنفع وتضر من
أصنامكم التي عبدتموها ( قالوا ضلوا عنا ) أي : ضاعوا عنا وهلكوا ، فلا نراهم ،
ولا نقدر عليهم .
ثم يستدركون فيقولون : ( بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ) والمعنى : لم نكن
هامش
( 1 ) أي : قابل بالمبتدأ والخبر ، وهو قوله ( أموف ) فإن تقديره ( أأنت موف ) الجملة إلي من الفعل
والفاعل ، وهو قوله : ( تذم ) وهي بمنزلة اسم الفاعل ، لأن قام زيد مثلا بمنزلة قائم .
( 2 ) ثنى الشئ : عطفه . وحدثان الدهر : نوائبه . وأرخى الإزار . أسبله . واللفظ كناية أي : لا
أفرح من توجه النعم كما لا ينعطف في النوائب عرضي .