عليكم من أنواع النعم ، وأراده منكم من إخلاص العبادة .
ثم قال : ( هو الذي يحيي ويميت ) أي : من خلقكم من تراب على هذه
الأوصاف التي ذكرها ، هو الذي يحييكم ، وهو الذي يميتكم . فأولكم من تراب ،
وآخركم إلى تراب . ( فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ومعناه : إنه يفعل
ذلك من غير أن يتعذر ويمتنع عليه ، فهو بمنزلة ما يقال له كن فيكون ، لأنه سبحانه
يخاطب المعدوم بالتكون .
( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ) يعني المشركين الذين يخاصمون في
إبطال حجج الله ودفعها ( أنى يصرفون ) أي : كيف ومن أين يقلبون عن الطريق
المستقيم إلى الضلال ، ولو كانوا يخاصمون في آيات الله بالنظر في صحتها ، والفكر
فيها ، لما ذمهم الله تعالى . ثم وصفهم سبحانه فقال : ( الذين كذبوا بالكتاب )
أي : بالقرآن وجحدوه ( وبما أرسلنا به رسلنا ) أي : وكذبوا بما أرسلنا به من الكتب
والشرائع رسلنا قبلك ( فسوف يعلمون ) عاقبة أمرهم إذ حل بهم وبال ما جحدوه ،
ونزل بهم عقاب ما ارتكبوه ، فيعرفون ان ما دعوتهم إليه حق ، وما ارتكبوه ضلال
وفساد . ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلسل يسحبون ( 71 ) في الحميم ثم في
النار يسجرون ( 72 ) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون ( 73 ) من دون الله قالوا
ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ( 74 ) ذلكم
بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ( 75 ) ) .
القراءة : قرأ ابن مسعود ، وابن عباس : ( والسلاسل ) بفتح اللام
( يسحبون ) .
الحجة : قال ابن جني : تقديره إذ الأغلال في أعناقهم ، ويسحبون السلاسل .
فعطف الجملة من الفعل والفاعل على الجملة التي من المبتدأ والخبر ، كما قد عودل
إحداهما بالأخرى نحو قوله :
أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد ، * أموف بأدراع بن طيبة ، أم تذم
تفسير مجمع البيان — صفحة 455
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٥