( وما كان لرسول أن يأتي بآية ) أي : بمعجزة ودلالة ( إلا بإذن الله ) وأمره .
والمعنى : إن الإتيان بالمعجزات ليس إلى الرسول ، ولكنه إلى الله تعالى ، يأتي بها
على وجه المصلحة . ( فإذا جاء أمر الله ) وهو القيامة ( قضى بالحق ) بين المسلمين
والكفار ، والأبرار والفجار . ( وخسر هنالك ) عند ذلك ( المبطلون ) لأنهم يخسرون
الجنة ، ويحصلون في النار ، بدلا منها ، وذلك هو الخسران المبين . والمبطل :
صاحب الباطل .
ثم عدد سبحانه نعمه على خلقه فقال : ( الله الذي جعل لكم الأنعام ) من الإبل
والبقر والغنم ( لتركبوا منها ) أي : لتنتفعوا بركوبها ( ومنها تأكلون ) يعني أن بعضها
للركوب والأكل كالإبل والبقر ، وبعضها للأكل كالأغنام . وقيل : المراد بالأنعام ههنا
الإبل خاصة ، لأنها التي تركب ، ويحمل عليها في أكثر العادات . واللام في قوله
( لتركبوا ) لام الغرض ، وإذا كان الله تعالى خلق هذه الأنعام ، وأراد أن ينتفع خلقه
بها ، وكان جل جلاله لا يريد القبيح ، ولا المباح ، فلا بد أن يكون أراد انتفاعهم بها
على وجه القربة إليه ، والطاعة له .
( ولكم فيها منافع ) يعني من جهة ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها .
( ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ) بان تركبوها وتبلغوا المواضع التي تقصدونها
بحوائجكم ( وعليها ) أي : وعلى الأنعام ، وهي الإبل هنا ( وعلى الفلك ) أي :
وعلى السفن ( تحملون ) يعني على الإبل في البر ، وعلى الفلك في البحر ،
تحملون في الأسفار . علم الله سبحانه أنا نحتاج إلى أن نسافر في البر والبحر ، فخلق
لنا مركبا للبر ، ومركبا للبحر .
( ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ( 81 ) أفلم يسيروا في
الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم كانوا أكثرهم منهم وأشد
قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 82 ) فلما جاءتهم
رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به
يستهزؤن ( 83 ) فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به
تفسير مجمع البيان — صفحة 459
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٩