بأنهم ، أو لأنهم . ويجوز أن يكون رفعا على البدل من ( كلمة ) . و ( من حوله ) :
معطوف على ( الذين يحملون العرش ) . و ( رحمة وعلما ) : منصوبان على
التمييز . و ( من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) : في موضع نصب عطفا على
الهاء والميم في ( وأدخلهم ) أي : وأدخل من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم
الجنة أيضا . ويجوز أن يكون عطفا على الهاء والميم في ( وعدتهم ) أي : وعدت
من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم . وقوله . ( لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم
إذ تدعون ) : لا يجوز أن يكون ( إذ ) ظرفا ( لمقت الله ) لأن المصدر لا يجوز أن
يحال بينه وبين معموله بالأجنبي ، ولا يجوز أن يكون ظرفا للمقت الثاني في قوله :
( من مقتكم أنفسكم ) لأن الدعاء إلى الإيمان كان في الدنيا ، ومقتهم أنفسهم يكون
في الآخرة ولا يجوز أن يكون ظرفا لتدعون ، لأن ( تدعون ) في موضع جر بالإضافة .
والمضاف إليه لا يجوز أن يعمل في المضاف ، فالوجه أن يتعلق الظرف بفعل مضمر
دلت عليه الجملة ، تقديره : مقتم إذ تدعون ، أو يتعلق بالمقت الثاني على تقدير
تسمية الشئ بما يؤول إليه .
المعنى : ثم قال سبحانه : ( وكذلك ) أي : ومثل ما حق على الأمم المكذبة
من العقاب ( حقت كلمة ربك ) أي : العذاب ( على الذين كفروا ) من قومك أي :
أصروا على كفرهم ( أنهم ) أي : لأنهم ، أو بأنهم ( أصحاب النار ) عن الأخفش .
ثم أخبر سبحانه عن حال المؤمنين ، وأنه تستغفر لهم الملائكة مع عظم منزلتهم عند
الله تعالى ، فحالهم بخلاف أحوال من تقدم ذكرهم من الكفار . فقال : ( الذين
يحملون العرش ) عبادة لله ، وامتثالا لأمره . ( ومن حوله ) يعني الملائكة المطيفين
بالعرش ، وهم الكروبيون ، وسادة الملائكة .
( يسبحون بحمد ربهم ) أي : ينزهون ربهم عما يصفه به هؤلاء المجادلون .
وقيل : يسبحونه بالتسبيح المعهود ، ويحمدونه على إنعامه . ( ويؤمنون به ) أي :
ويصدقون به ، ويعترفون بوحدانيته . ( ويستغفرون ) أي : ويسألون الله المغفرة .
( للذين أمنوا ) من أهل الأرض أي : صدقوا بوحدانية الله ، واعترفوا بإلهيته ، وبما
يجب الاعتراف به ، يقولون في دعائهم لهم :
( ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ) أي : وسعت رحمتك وعلمك كل
شئ ، والمراد بالعلم المعلوم كما في قوله ( ولا يحيطون بشئ من علمه ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 427
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٧