( وجادلوا بالباطل ) أي : خاصموا رسلهم بان قالوا : ما أنتم إلا بشر مثلنا ،
وهلا أرسل الله إلينا ملائكة ، وبأمثال هذا من القول . ( ليدحضوا به الحق ) الذي بينه الله
تعالى ، وجاءت به رسله . أي : ليبطلوه ويزيلوه ، يقال : أدحض الله حجته أي :
أزالها . ( فاخذتهم ) بالعقاب أي : أهلكتهم ، ودمرت عليهم ، وعاقبتهم ( فكيف
كان عقابي ) أي : فانظر كيف كان عقابي لهم ؟ وهذا استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة
بهم .
( وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا انهم اصحب النار ( 6 )
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون
للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا
واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ( 7 ) ربنا وادخلهم جنت عدن التي
وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم انك أنت العزيز
الحكيم ( 8 ) وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته
وذلك هو الفوز العظيم ( 9 ) ان الذين كفروا ينادون لمقت الله
أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الأيمن فتكفرون ( 10 ) ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ( كلمات ربك ) على الجمع .
والباقون : ( كلمة ربك ) على التوحيد .
الحجة : قال أبو علي : الكلمة تقع مفردة على الكثرة ، فإذا كان كذلك استغني
فيها عن الجمع ، كما تقول : يعجبني قيامكم وقعودكم . قال سبحانه ( لا تدعوا اليوم
ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) . وقال : ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) ، فأفرد
الصوت مع الإضافة إلى الكثرة ، فكذلك الكلمة . وقد قالوا : قال قس في كلمته ،
يعنون خطبته . ومن جمع ، فون هذه الأشياء وإن كانت تدل على الكثرة ، قد تجمع
إذا اختلف أجناسها .
الاعراب : ( أنهم أصحاب النار ) : يجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير
تفسير مجمع البيان — صفحة 426
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٦