فجعله اسما معربا . وقول الكميت :
وجدنا لكم في آل حم آية ، تأولها منا تقى ، ومعرب ( 1 )
والعزيز : القادر الغالب الذي لا يغالب ، المنيع بقدرته على غيره ، ولا يقدر
عليه غيره . والتوب : يجوز أن يكون جمع توبة ، كدوم ودومة . ويجوز أن يكون
مصدر تاب يتوب توبا والطول : الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه ، كما أن
التفضل النفع الذي فيه إفضال على صاحبه ، ولو وقع النفع على خلاف هذا الوجه ،
لم يكن تفضلا .
الاعراب : إذا قدرت : أتل ( حم ) فموضعه نصب . وقيل : موضعه جر
بالقسم . وقد يجوز أن يكون مرفوع الموضع على تقدير : هذا حم . وقد فتح الميم
علي بن عيسى بن عمر ، جعله اسما للسورة ، فنصبه ، ولم ينون ، لأنه على وزن
هابيل . ويجوز أن يكون فتحه لالتقاء الساكنين ، والقراء على تسكين الميم . وإذا
كان من حروف التهجي ، فلا يدخلها الإعراب . و ( تنزيل ) : خبر مبتدأ محذوف .
( غافر الذنب ) : جر بأنه صفة بعد صفة ، ومعناه : إن من شانه غفران الذنب فيما
مضى ، وفيما يستقبل ، فلذلك كان صفة المعرفة ، وكذلك ( قابل التوب ) . ولو
جعلته بدلا ، كانت المعرفة والنكرة سواء .
المعنى : ( حم ) قد مضى ذكر الأقوال فيه . وقيل : أقسم الله بحلمه وملكه ،
لا يعذب من عاذ به ، وقال : ( لا إله إلا الله ) مخلصا من قلبه ، عن القرظي . وقيل :
هو افتتاح أسمائه : حليم ، حميد ، حكيم ، حي ، حنان ، ملك ، مجيد ، مبدئ ،
معيد ، عن عطاء الخراساني . وقيل : معناه حم أي : قضي ما هو كائن ، عن
الكلبي . ( تنزيل الكتاب ) أي : هذا تنزيل الكتاب ( من الله ) الذي يحق له العبادة
( العزيز ) في ملكه ( العليم ) الكثير العلوم ( غافر الذنب ) لمن يقول : ( لا إله إلا
الله ) ، وهم أولياؤه ، وأهل طاعته . والذنب : اسم جنس . فالمعنى : غافر الذنوب
هامش
( 1 ) كأنه أراد من الآية قوله تعالى ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، ) الشورى : 23
وقوله : ( تقي ومعرب ) يعني الساكت عنه للتقية ، والمفصح بالتفضيل .