( وإنما أنا نذير مبين ) أي : منذر مخوف من معصية الله ، مظهر طريق الحق
والباطل . وقد فعل الله سبحانه ما يشهد بصدقي من المعجزات .
( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتب يتلى عليهم إن في
ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ( 51 ) قل كفى بالله بيني وبينكم
شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالبطل
وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ( 52 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا
أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ( 53 ) يستعجلونك
بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 54 ) يوم يغشهم العذاب من فوقهم
ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ( 55 ) .
القراءة : قرأ نافع ، وأهل الكوفة : ( ويقول ) بالياء . والآخرون بالنون .
الحجة : قال أبو علي . ويقول أي : ويقول الموكل بعذابهم ذوقوا كقوله
( والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم تجزون عذاب الهون ) أي : يقولون لهم .
ومن قرأ بالنون : فلأن ذلك لما كان بأمره سبحانه ، جاز أن ينسب إليه ، والمعنى :
ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون . وإنما قيل ذوقوا لوصول ذلك إلى المعذبين ، واتصاله ،
كوصول المذوق إلى الذائق ، قال : ( دونك ما جنيته فأحس وذق )
الاعراب : ( يتلى ) : في موضع نصب على الحال من الكتاب أي : متلو
عليهم . ( يعلم ما في السماوات ) : يجوز أن يكون صفة لقوله ( شهيدا ) ، ويجوز
أن يكون جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب . ( وليأتينهم ) : اللام جواب قسم
مقدر . ( بغتة ) : منصوب على الحال . ( يوم يغشاهم ) : ظرف لقوله ( محيطة ) .
المعنى : لما تقدم طلبهم للآيات أجابهم سبحانه فقال : ( أو لم يكفهم أنا
أنزلنا عليك ) يا محمد ( الكتاب ) أي : القرآن ( يتلى عليهم ) بين سبحانه أن في
هامش
( 1 ) دونك أي : خذ . وأحس فعل أمر من حسا يحسو أي : إشرب .