القراءة : قرأ ابن كثير ، وأهل الكوفة ، غير حفص ، وقتيبة : ( آية من ربه )
على التوحيد . والباقون : ( آيات ) على الجمع .
الحجة : قال أبو علي : حجة الإفراد قوله : ( فليأتنا بآية ) . ( وقالوا لولا أنزل
عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ) . وحجة الجمع أن في حرف أبي
( زعموا لولا يأتينا بآيات من ربه قل إنما الآيات عند الله ) . وقد تقع على لفظ
الواحد ، ويراد به كثرة ، كما جاء : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) ، وليس في قوله
( قل إنما الآيات عند الله ) دلالة على ترجيح من قرأ آيات ، لأنه لما اقترحوا آية ،
قيل : إنما الآيات عند الله ، والمعنى . الآية التي اقترحتموها ، وآيات اخر لم
تقترحوها .
اللغة : أصل الجدل شدة الفتل ، يقال : جدلته أجدله جدلا : إذا فتلته فتلا
شديدا . والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج فيه . وقيل : إن أصله من
الجدالة وهي الأرض . فإن كل واحد من الخصمين يروم أن يلقي صاحبه بالجدالة .
الخط : معروف . والارتياب والريبة . شك مع تهمة .
الاعراب : ( الذين ظلموا منهم ) : في محل النصب على الاستثناء من ( أهل
الكتاب ) ( وكذلك أنزلنا إليك الكتاب ) تقديره : وكما أنزلنا إلى أهل الكتاب
الكتاب ، أنزلنا إليك الكتاب . ( إذا لارتاب المبطلون ) : اللام للقسم . وفي الكلام
حذف تقديره : ولو خططته بيمينك ، أو تلوت قبله كتابا ، إذا والله لارتابوا به . ( من
ربه ) : في موضع رفع بأنه صفة ( آية ) .
المعنى : لما تقدم الأمر بالدعاء إلى الله سبحانه ، بين عقيبه كيف يدعونهم ،
وكيف يجادلونهم فقال : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب ) وهم نصارى بني نجران .
وقيل : اليهود والنصارى . ( إلا بالتي هي أحسن ) أي : بالطريق التي هي أحسن ،
وإنما يكون أحسن إذا كانت المناظرة برفق ولين لإرادة الخير والنفع بها ، ومثله قوله :
( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) . والأحسن : الأعلى في الحسن من جهة
قبول العقل له ، وقد يكون أيضا أعلى في الحسن من جهة قبول الطبع ، وقد يكون
في الأمرين جميعا . وفي هذا دلالة على وجوب الدعاء إلى الله تعالى على أحسن
الوجوه وألطفها ، واستعمال القول الجميل في التنبيه على آيات الله وحججه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 31
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١