القول . ( سبحان الله عما يصفون ) نزه سبحانه نفسه عما وصفوه به ، وأضافوه إليه
( إلا عباد الله المخلصين ) استثنى عباده المخلصين من جملة الكفار القائلين فيه ما
لا يليق به .
( فإنكم وما تعبدون ( 161 ) ما أنتم عليه بفتانين ( 162 ) إلا من هو صال الجحيم ( 163 ) وما
منا إلا له مقام معلوم ( 164 ) وإنا لنحن الصافون ( 165 ) وإنا لنحن المسبحون ( 166 ) وإن كانوا
ليقولون ( 167 ) لو أن عندنا ذكرا من الأولين ( 168 ) لكنا عباد الله المخلصين ( 169 ) فكفروا به
فسوف يعلمون ( 170 ) .
القراءة : في الشواذ قراءة الحسن : ( صال الجحيم ) بضم اللام .
الحجة : قال ابن جني : كان الشيخ أبو علي يحمله على أنه حذف لام صال
تخفيفا وأعرب اللام بالضم ، كما حذفت لام البالية من قولهم : ما باليت به بالة .
وذهب قطرب إلى أنه صال أي : صالون ، فحذف النون للإضافة والواو لالتقاء
الساكنين ، وحمل على معنى من لأنه جمع كقوله ( ومنهم من يستمعون إليك ) .
وقال : هذا حسن عندي . وقول أبي علي مأخوذ به .
اللغة : الفاتن : الداعي إلى الضلال بتزيينه ، وأصل الفتنة من قولهم : فتنت
الذهب بالنار : إذا أخرجته إلى حال الخلاص . الصالي : اللازم للنار ، المحترق
بها . والمصطلي : المستدفئ بالنار ، ومنه الصلاة للزوم الدعاء فيها . والمصلي :
الذي يجئ بعد السابق للزومه أثره .
المعنى : ثم خاطب سبحانه الكفار بأن قال لهم : ( فإنكم وما تعبدون )
وموضع ( ما ) نصب عطفا على الكاف والميم ، والمعنى : إنكم يا معشر الكفار ،
والذي تعبدونه ( ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم ) الهاء في ( عليه ) إلى
ماذا يعود فيه قولان أحدهما : إنه يعود إلى ( ما تعبدون ) ، والتقدير إنكم وما تعبدونه
ما أنتم بفاتنين على عبادته أحدا إلا من يصلى الجحيم ، ويحترق بها بسوء اختياره .
وقيل : معناه ما أنتم بمضلين أحدا أي : لا تقدرون على إضلال أحد إلا من سبق في
علم الله تعالى أن سيكفر بالله تعالى ، ويصلى الجحيم . والاخر : إن الضمير في
تفسير مجمع البيان — صفحة 336
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٦