ثم قال : ( وكل ) من الشمس ، والقمر ، والنجوم ( في فلك يسبحون )
يسيرون فيه بانبساط ، وكل ما انبسط في شئ ، فقد سبح فيه ، ومنه السباحة في
الماء ، وإنما قال ( يسبحون ) بالواو والنون ، لما أضاف إليها ما هو من فعل
الآدميين ، كما قال : ( ما لكم لا تنطقون ) لما وصفها بصفة من يعقل . وقال ابن
عباس : يسبحون أي : يجري كل واحد منها في فلكه ، كما يدور المغزل في
الفلكة .
( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 41 ) وخلقنا لهم من مثله
ما يركبون ( 42 ) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ( 43 ) إلا رحمة منا
ومتاعا إلى حين ( 44 ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ( 45 )
وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 46 ) وإذا قيل لهم أنفقوا
مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن
أنتم إلا في ضلل مبين ( 47 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) ما
ينظرون إلا صيحة وحدة تأخذهم وهم يخصمون ( 49 ) فلا يستطيعون توصية
ولا إلى أهلهم يرجعون ( 50 ) ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، ويعقوب ، وسهل : ( ذرياتهم ) على
الجمع . والباقون : ( ذريتهم ) على التوحيد . وقرأ ابن كثير ، وورش ، ومحمد بن
حبيب ، عن الأعمش ، وروح ، وزيد عن يعقوب . ( يخصمون ) بفتح الياء والخاء ،
وتشديد الصاد . وقرأ أبو عمرو بفتح الخاء أيضا ، إلا أنه يشمه الفتح ، ولا يشبعه .
وقرأ أهل المدينة ، غير ورش : ( يخصمون ) ساكنة الخاء ، مشددة الصاد . وقرأ
حمزة : ( يخصمون ) ساكنة الخاء ، خفيفة الصاد . والباقون : ( يخصمون ) بفتح
الياء ، وكسر الخاء ، وتشديد الصاد .
الحجة : من قرأ ( يخصمون ) حذف الحركة من التاء المدغم في يختصمون ،
وألقاها على الساكن الذي قبلها ، وهو الخاء . وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم رد ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 276
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٦