ولولا ذلك لم يجز الجمع بينهما .
وأما من لم يبين ، فلأنه وإن كان في تقدير الوقف لم يقطع فيه همزة الوصل ،
وذلك قوله . ( ألم الله ) . ألا ترى أنه حذف همزة الوصل ، ولم يثبت كما لم يثبت
مع غيرها من الكلام الذي يوصل . ومن رفع ( تنزيل ) ، فعلى تقدير هو تنزيل العزيز
الرحيم ، أو تنزيل العزيز الرحيم . هذا والنصب على نزل تنزيل العزيز الرحيم .
وأما من قال يس بالنصب أو الجر ، فكلاهما لالتقاء الساكنين . ومن رفع ،
فعلى ما روي عن الكلبي أنه قال : هي بلغة طي : يا انسان . قال ابن جني :
ويحتمل عندي أن يكون اكتفى من جميع الاسم بالسين فيما فيه حرف نداء ،
كقولك . يا رجل ! ونظير حذف بعض الاسم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( كفى بالسيف شا )
أي : شاهدا ، فحذف العين واللام ، فكذلك حذف من انسان الفاء والعين ، وجعل
ما بقي منه اسما قائما برأسه ، وهو السين ، فقيل . ياسين ، وهو شبيه بقول الشاعر :
( قلنا لها قفي لنا قالت قاف ) ( 1 ) أي : وقفت .
ومن قرأ ( فأعشيناهم ) بالعين ، فإنه منقول من عشى يعشى : إذا ضعف
بصره ، وأعشيته أنا . وأما ( أغشيناهم ) بالغين المعجمة فعلى حذف المضاف
أي : فأغشينا أبصارهم أي : جعلنا عليها غشاوة . والغشاوة على العين كالغشي على
القلب ، فيلتقي معنى القراءتين . وأما من قرأ ( أنذرتهم ) بهمزة واحدة ، فإنه حذف
الهمزة التي للاستفهام تخفيفا ، وهو يريدها كما قال الكميت :
طربت ، وما شوقا إلى البيض أطرب ، ولا لعبا مني ، وذو الشيب يلعب ( 2 )
والمعنى : أو ذو الشيب يلعب تناكرا لذلك . وكبيت الكتاب :
لعمرك ما أدري ، وإن كنت داريا . شعيث بن سهم ، أو شعيث بن منقر ( 3 )
اللغة : المقمح : الغاض بصره بعد رفع رأسه . وقيل : هو المقنع ، وهو الذي
يجذب ذقنه حتى يصير في صدره ، ثم يرفع . وقيل للكانونين : شهر إقماح ، لأن
هامش
( 1 ) وبعده : ( لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف ) .
( 2 ) البيض جمع البيضاء : المرأة الحسناء . يعني ليس هذا الطرب والشوق من المحبة إلى النساء .
( 3 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) . وفي بعض النسخ ( شعيب ) بالباء الموحدة ، وهو تصحيف قاله في
( شرح الأشموني ج 4 : 455 ) .