ذلك عن قليل نافد بائد ، ويبقى الوبال والوزر ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) وهو الذي
عادته أن يغر غيره ، والدنيا وزينتها بهذه الصفة ، لأن الخلق يغترون بها . وقيل : إن
الغرور الشيطان الذي هو إبليس ، عن الحسن ، ومجاهد .
( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحب
السعير ( 6 ) الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم
مغفرة وأجر كبير ( 7 ) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا
فإن الله يضل من يشاء
ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرت إن الله عليم بما يصنعون ( 8 )
والله الذي أرسل الريح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها
كذلك النشور ( 9 ) من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصلح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر
أولئك هو يبور ( 10 )
القراءة . قرأ أبو جعفر : ( فلا تذهب ) بضم التاء ( نفسك ) بالنصب .
والباقون : ( فلا تذهب نفسك ) والوجه فيهما ظاهر .
الاعراب . ( حسرات ) : مصدر فعل محذوف تقديره : فلا تذهب نفسك تتحسر
عليهم حسرات . و ( جميعا ) نصب على الحال ، والعامل فيه ما يتعلق به اللام من
لله . ( ومكر أولئك هو يبور ) : هو فصل بين المبتدأ وخبره .
المعنى : ثم إنه سبحانه حذرهم الشيطان فقال : ( إن الشيطان لكم عدو )
يدعوكم إلى ما فيه الهلاك والخسر ، ويصرفكم عن أفعال الخير والبر ، ويدعوكم إلى
الشر ( فاتخذوه عدوا ) أي : فعادوه ولا تتبعوه بان تعملوا على وفق مراده ، وتذعنوا
لانقياده ( إنما يدعو حزبه ) أي . أتباعه ، وأولياءه ، وأصحابه ( ليكونوا من أصحاب
السعير ) أي : النار المسعرة . والمعنى : إنه لا سلطان له على المؤمنين ، ولكنه
يدعو أتباعه إلى ما يستحقون به النار .
تفسير مجمع البيان — صفحة 233
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٣