والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك لهم عذاب من رجز اليم ( 5 )
القراءة : قرأ أهل المدينة والشام : ( عالم الغيب ) بالرفع . وقرأ حمزة
والكسائي : ( علام الغيب ) " بالجر واللام قبل الألف . والباقون : ( عالم الغيب )
بالجر . وقرأ ابن كثير وحفص ويعقوب : ( من رجز أليم ) هنا وفي الجاثية أيضا
بالرفع . والباقون بالجر .
الحجة : قال أبو علي : الجر على قوله الحمد الله عالم الغيب . وقال غيره :
عالم الغيب بالجر صفة لقوله وربي ، أو بد ل منه . فاما الرفع فيجوز أن يكون خبر
مبتدأ محذوف تقديره : هو عالم الغيب ، وأن يكون ابتداء ، وخبره لا يعزب ، وعلام
أبلغ من عالم . والرجز : العذاب . بدلالة قوله : ( لئن كشفت عنا الرجز ) " ، و ( أنزلنا
على الذين ظلموا رجزا من السماء " فإذا كان العذاب يوصف بأليم ، كما أنه نفس
العذاب ، جاز أن يوصف به . والجر في ( أليم ) أبين ، لأنه إذا كان عذاب من
عذاب أليم ، كان العذاب الأول أليما . وإذا جرى الأليم على العذاب ، كان المعنى
عذاب أليم من عذاب . والأول أكثر فائدة .
اللغة : الحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم ، ونقيضه الذم ، وهو
الوصف بالقبيح على جهة التحقير ، ثم ينقسم ، فمنه ما هو أعلى ، ومنه ما هو أدنى .
والأعلى : ما يقع على وجه العبادة ، ولا يستحقها إلا الله سبحانه ، لأن إحسان الله ،
عز اسمه ، لا يوازيه إحسان أحد من المخلوقين ، وليستحق الحمد على الإحسان ،
والإنعام ، فلا يستحق أحد من المخلوقين مثل ما يستحقه سبحانه . والولوج :
الدخول . والعروج . الصعود . والمعارج : الدرج من هذا . وعزب عنه يعزب
ويعزب : إذا بعد . وفي الحديث : ( من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب ) أي :
بعد عهده بما ابتدأ منه ، وأبطأ في تلاوته .
الاعراب : ( ليجزي الذين آمنوا ) : يتعلق بقوله ( لا يعزب ) .
المعنى : ( الحمد لله ) معناه قولوا الحمد لله ، وهو تعريف لوجوب الشكر
على نعم الله سبحانه ، وتعليم لكيفية الشكر ( الذي له ما في السماوات وما في
الأرض ) أي : الذي يملك التصرف في جميع ما في السماوات ، وجميع ما في
الأرض ، ليس لأحد الاعتراض عليه ، ولا منعه ( وله الحمد في الآخرة ) أي . هو
تفسير مجمع البيان — صفحة 191
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩١