العقبة . ( وكان عهد الله مسؤولا ) يسألون عنه في الآخرة . وإنما جاء بلفظ الماضي
تأكيدا .
ثم قال سبحانه : ( قل ) يا محمد للذين استأذنوك في الرجوع ، واعتلوا بأن
بيوتهم يخاف عليها ( لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ) إن كان
حضرت آجالكم ، فإنه لا بد من واحد منهما ، وإن هربتم فالهرب لا يزيد في آجالكم
( وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) معناه : وإن لم تحضر آجالكم ، وسلمتم من الموت ، أو
القتل ، في هذه الوقعة ، لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل . وإنما فرق بين الموت
والقتل ، لأن القتل غير الموت . فإن الموت ضد الحياة عند من أثبته معنى ، وانتفاء
الحياة عند من لم يثبته معنى . والقتل هو نقض البنية الحيوانية . فالقتل يقدر عليه غير
الله تعالى ، والموت لا يقدر عليه غيره .
( قل ) يا محمد ( من ذا الذي يعصمكم من الله ) أي : يدفع عنكم قضاء الله ،
ويمنعكم من الله ( إن أراد بكم سوءا ) أي عذابا وعقوبة . ( أو أراد بكم رحمة ) أي
نصرا وعزا ، فإن أحدا لا يقدر على ذلك . ( ولا يجدون لهم من دون الله وليا ) يلي
أمورهم ( ولا نصيرا ) ينصرهم ، ويدفع عنهم . ثم قال سبحانه : ( قد يعلم الله
المعوقين منكم ) وهم الذين يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
ويثبطونهم ، ويشغلونهم ، لينصرفوا عنه ، وذلك بأنهم قالوا لهم : ما محمد وأصحابه
إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لالتهمهم ( 1 ) أبو سفيان ، وهؤلاء الأحزاب .
( والقائلين لإخوانهم ) يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين ( هلم إلينا ) أي
تعالوا وأقبلوا إلينا ودعوا محمدا وقيل القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة
المسلمين . لا تحاربوا ، وخلوا محمدا ، فإنا نخاف عليكم الهلاك . ( ولا يأتون
البأس ) أي : ولا يحضرون القتال في سبيل الله ( إلا قليلا ) يخرجون رياء وسمعة ،
قدر ما يوهمون أنهم معكم ، يعلم الله سبحانه أحوالهم ، لا يخفى عليه شئ منها ،
عن السدي . وقيل : معناه ولا يحضرون القتال إلا كارهين ، تكون قلوبهم مع
المشركين ، عن قتادة .
( أشحة عليكم ) أي : لا يأتون الناس أشحة عليكم أي بخلاء بالقتال معكم .
هامش
( 1 ) التهمه : ابتلعه بمرة .