ومن تكن الحضارة أعجبته ، فأي أناس بادية ترانا ( 1 )
الاعراب : الضمير في ( دخلت ) : عائد إلى ( البيوت ) . ( إلا يسيرا ) ، تقديره :
إلا تلبسا يسيرا ، أو زمانا يسيرا ، فهو صفة ظرف زمان محذوف . ( وإذا لا
تمتعون ) : لم يعمل ( إذا ) لوقوعه بين الواو والفعل ، وقد أعملت بعد أن في قول
الشاعر :
لا تتركني فيهم شطيرا إني إذا أهلك ، أو أطيرا ( 2 )
( ولا يأتون ) : جملة معطوفة على صلة الموصول أي : الذين يعوقون ولا
يأتون . وقوله ( إلا قليلا ) : تقديره إلا زمانا قليلا . وإن شئت إلا إتيانا قليلا .
( أشحة ) : منصوب على الحال في الموضعين . وقيل : هو نصب على الذم .
( كالذي يغشى عليه من الموت ) أي : تدور أعينهم دورانا مثل دوران أعين الذي
يغشى عليه من الموت . فالكاف . صفة مصدر محذوف ، وقد حذف بعد الكاف
المضاف والمضاف إليه . ( هلم ) : معناه أقبل ، وتعال . وأهل الحجاز يقولون
للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث : هلم بلفظ الواحد . وإنما هي ( لم )
ضمت إليها ( هاء ) التي للتنبيه ، ثم حذفت الألف منها إذ صارا شيئا واحدا ، كقولهم :
ويلمه ، وأصله ويل لامه . فلما جعلوهما شيئا واحدا حذفوا وغيروا . وأما بنو تميم
فيصرفونه تصريف الفعل ، يقولون : هلم يا رجل ، وهلما ، وهلموا ، وهلمي يا
امرأة ، وهلما ، وهلممن يا نساء ، إلا أنهم يفتحون آخر الواحد البتة .
المعنى : لما وصف سبحانه شدة الأمر يوم الخندق ، قال : ( هنالك ابتلي
المؤمنون ) أي : اختبروا وامتحنوا ، ليظهر لك حسن إيمانهم وصبرهم على ما أمرهم
الله به من جهاد أعدائه ، فظهر من كان ثابتا قويا في الإيمان ، ومن كان ضعيفا فيه .
( وزلزلوا زلزالا شديدا ) أي : حركوا بالخوف تحريكا شديدا ، وأزعجوا إزعاجا
عظيما ، وذلك أن الخائف يكون قلقا مضطربا ، لا يستقر على مكانه . قال الجبائي :
منهم من اضطرب خوفا على نفسه من القتل ، ومنه من اضطرب عليه دينه .
( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) أي شك ، عن الحسن .
هامش
( 1 ) الحضارة . الإقامة في الحضر .
( 2 ) الشطير : الغريب والبعيد . و ( أطير ) متكلم من طار بمعنى تفرق وانتشر .