الألف بالقوافي . فاما من طرح الألف في الوصل ، فإنه ذهب إلى أن ذلك في
القوافي ، وليس رؤوس الآي بقواف ، فيحذف في الوصل كما يحذف غيرها مما يثبت
في الوقف ، نحو التشديد الذي يلحق الحرف الموقوف عليه . وهذا إذا أثبت في
الخط ، فينبغي أن لا يحذف ، كما لا يحذف هاء الوقف من حسابيه وكتابيه ، وأن
يجري مجرى الموقوف عليه ، ولا يوصل .
الاعراب : ( أن تفعلوا ) : موصول وصلة في موضع رفع بالابتداء ، إلا أنه
استثناء منقطع ، وخبره محذوف تقديره : لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز . ( وإذ
أخذنا ) العامل في الظرف هنا محذوف تقديره : واذكروا نعمة الله عليكم كائنة وقت
مجئ جنود . ( إذ جاؤوكم ) : بدل من ( إذ ) الأولى : ( إذ زاغت ) كذلك .
النزول : قال الكلبي . آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الناس ، فكان يؤاخي بين
الرجلين ، فإذا مات أحدهما ورثه الثاني منهما دون أهله ، فمكثوا بذلك ما شاء الله
حتى نزلت ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين
والمهاجرين ) فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة . وورث الأدنى فالأدنى
من القرابات . وقال قتادة : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وكان لا يرث الأعرابي
المسلم من المهاجرين شيئا . فنزلت هذه الآية . فصار المواريث بالقرابات .
المعنى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أي : هو أولى بهم منهم
بأنفسهم . وقيل في معناه أقوال أحدها : إنه أحق بتدبيرهم ، وحكمه أنفذ عليهم من
حكمهم على أنفسهم ، خلاف ما يحكم به ، لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة
الله تعالى ، عن ابن زيد وثانيها : إنه أولى بهم في الدعوة ، فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إلى شئ ، ودعتهم أنفسهم إلى شئ ، كانت طاعته أولى بهم من طاعة أنفسهم ،
عن ابن عباس ، وعطا ، وهذا قريب من الأول وثالثها : إن حكمه أنفذ عليهم من
حكم بعضهما على بعض ، كقوله : ( فسلموا على أنفسكم ) فإذا كان هو أحق بهم ،
وهو لا يرث أمته بما له من الحق ، فكيف يرث من توجبون حقه بالتبني .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد غزوة تبوك ، وأمر الناس بالخروج ، قال قوم :
نستأذن آباءنا وأمهاتنا ، فنزلت هذه الآية . وروي عن أبي ، وابن مسعود ، وابن
عباس : أنهم كانوا يقرؤون ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 121
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢١