يعني . في الذي تعمدته قلوبكم ، وقصدتموه من دعائهم إلى غير آبائهم ، فإنكم
تؤاخذون به . وقيل : ما أخطأتم قبل النهي ، وما تعمدتموه بعد النهي ، عن مجاهد .
( وكان الله غفورا ) لما سلف من قولكم ( رحيما ) بكم . وفي هذه الآية دلالة على
أنه لا يجوز الانتساب إلى غير الأب ، وقد وردت السنة بتغليظ الأمر فيه قال عليه السلام :
( من انتسب إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله ) .
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزوجه وأمهاتهم وأولو الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن
تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتب مسطورا ( 6 )
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 7 ) ليسئل الصدقين عن صدقهم وأعد
للكافرين عذابا أليما ( 8 ) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم
جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ( 9 ) إذ
جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصر وبلغت القلوب
الحناجر وتظنون بالله الظنونا ( 10 ) .
القراءة . قرأ أهل المدينة وابن عامر وأبو بكر وقتيبة : الظنونا ، والرسولا ،
والسبيلا بألف في الوصل والوقف . وقرأ أهل البصرة وحمزة بغير ألف في الوصل
والوقف . والباقون بالألف في الوقف ، وبغير ألف في الوصل .
الحجة : قال أبو علي : وجه قول من أثبت في الوصل أنها في المصحف
كذلك ، وهو رأس آية . ورؤوس الآيات تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع . فلما
شبه أكرمن ، وأهانن بالقوافي في حذف الياء منهن ، كما حذف في نحو قوله : ( من
حذر الموت أن يأتين ) ، ( وإذا ما انتسبت له أنكرن ) ( 1 ) . كذلك يشبه هذا في إثبات
هامش
( 1 ) والأصل : يأتيني ، وأنكرني .