تهديد للكاذب . قال الصادق عليه السلام : إذا سأل عن صدقه على أي وجه قاله ، فيجازي
بحسبه ، فكيف يكون حال الكاذب .
ثم قال سبحانه : ( وأعد للكافرين عذابا أليما ) أي : مؤلما . ثم خاطب
سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ) ذكرهم سبحانه
عظيم نعمته عليهم في دفع الأحزاب عنهم ( إذ جاءتكم جنود ) وهم الذين تحزبوا
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام الخندق ( فأرسلنا عليهم ريحا ) وهي الصبا أرسلت عليهم
حتى أكفأت قدورهم ، ونزعت فساطيطهم ( وجنودا لم تروها ) من الملائكة . وقيل :
إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ ، ولكن كانوا يشجعون المؤمنين ، ويجبنون الكافرين .
( وكان الله بما تعملون بصيرا ) من قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى المؤمنين . ومن قرأ
بالياء أراد أن الله عالم بما يعمله الكفار .
ثم قال : ( إذ جاؤوكم ) أي : واذكروا حين جاءكم جنود المشركين ( من
فوقكم ) أي : من فوق الوادي قبل المشرق ، قريظة والنضير وغطفان . ( ومن أسفل
منكم ) أي : من قبل المغرب من ناحية مكة ، أبو سفيان في قريش ، ومن تبعه .
( وإذ زاغت الأبصار ) أي : مالت عن كل شئ ، فلم تنظر إلا إلى عدوها مقبلا من
كل جانب . وقيل : معناه عدلت الأبصار عن مقرها من الدهش والحيرة ، كما يكون
الجبان ، فلا يعلم ما يبصر . ( وبلغت القلوب الحناجر ) والحنجرة : جوف الحلقوم
أي : شخصت القلوب من مكانها . فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت ،
عن قتادة . وقال أبو سعيد الخدري : قلنا يوم الخندق : يا رسول الله ! هل من شئ
نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ فقال : قولوا اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا .
قال : فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا . قال الفراء : المعنى في قوله
بلغت القلوب الحناجر : أنهم جبنوا ، وجزع أكثرهم ، وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه
أن ينتفخ سحره . والسحر : الرئة ، فإذا انتفخت الرئة ، رفعت القلوب إلى
الحنجرة .
( وتظنون بالله الظنونا ) أي : اختلفت الظنون ، فظن بعضكم بالله النصر ،
وبعضكم آيس وقنط . وقيل : تظنون ظنونا مختلفة ، فظن المنافقون أنه يستأصل
محمد ، وظن المؤمنون أنه ينصر ، عن الحسن . وقيل : إن من كان ضعيف القلب
والإيمان ، ظن ما ظنه المنافقون إلا أنه لم يرد ذلك . وقيل : اختلاف ظنونهم أن
تفسير مجمع البيان — صفحة 124
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٤