في صدور العالمين ) من الإيمان والنفاق ، فلا يخفى عليه كذبهم فيما قالوا .
( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنفقين ( 11 ) وقال الذين
كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين
من خطيهم من شئ إنهم لكاذبون ( 12 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع
أثقالهم وليسئلن يوم القيمة عما كانوا يفترون ( 13 ) ولقد أرسلنا نوحا إلى
قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم
ظالمون ( 14 ) .
اللغة : الثقل : متاع البيت وجمعه أثقال ، وهو من الثقل . يقال : ارتحل القوم
بثقلهم وثقلتهم أي : بأمتعتهم ، ومنه الحديث : ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله
وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . قال ثعلب ( 1 ) : سميا
به لأن الأخذ بموجبهما ثقيل وقال غيره : إن العرب تقول لكل شئ خطير نفيس :
ثقل ، فسماهما ثقلين تفخيما لشأنهما ، وكل شئ يتنافس فيه فهو ثقل ، ومنه سمي
الجن والإنس : ثقلين ، لأنهما فضلا على غيرهما من الخلق . والطوفان : الماء
الكثير الغامر لأنه يطوف بكثرته من نواحي الأرض . قال الراجز : ( أفناهم الطوفان
موت جارف ) الجرف : الأخذ الكثير ، وقد جرفت الشئ أجرفه بالضم جرفا أي :
ذهبت به كله . شبه الموت في كثرته بالطوفان .
الاعراب : قوله ( بحاملين من خطاياهم من شئ ) : تقديره وما هم بحاملين من
شئ من خطاياهم ، فقوله ( من خطاياهم ) في الأصل : صفة لشئ ، فقدم عليه
فصار في موضع نصب على الحال . ( ألف سنة ) : نصب على الظرف .
( خمسين ) : نصب على الاستثناء . و ( عاما ) : تمييزه .
المعنى : ثم أقسم سبحانه فقال : ( وليعلمن الله الذين آمنوا ) بالله على الحقيقة
هامش
( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد النحوي الشيباني ، وكان من المعروفين بالأدب ، وكثرة
العلم ، وإمام الكوفيين في النحو واللغة ، وسمي بثعلب لأنه كان إذا سئل عن مسألة ، أجاب
من ههنا ومن ههنا ، فشبهوه بثعلب إذا أغار