فقال : ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) يعني أني لو فارقتهم ، أو
قاتلتهم ، لصاروا أحزابا ، وتفرقوا فرقا ، ففريق يلحقون بك معي ، وفريق يقيمون مع
السامري على عبادة العجل ، وفريق يتوقفون شاكين في أمره ، مع أني لم آمن إن
تركتهم أن يصيروا بالخلاف إلى تسافك الدماء ، وشدة التصميم والثبات على اتباع
السامري ، فإنهم كانوا يمتنعون بعض الامتناع بمكاني فيهم . وكنت أوجه إليهم من
الانكار مقدار ما يتحمله الحال ، وذلك قوله ( يا قوم إنما فتنتم به ) فاعتذر بما يقبل
مثله ، لأنه وجه واضح من وجوه الرأي .
وقوله ( ولم ترقب قولي ) معناه : ولم تحفظ وصيتي ، ولم تعمل به حين قلت
( أخلفني في قومي وأصلح ) . ولما ظهرت براءة ساحة هارون ، أقبل على السامري
( قال ) له ( فما خطبك يا سامري ) أي : ما شأنك ؟ وما دعاك إلى ما صنعت ؟ فكأنه
قال : ما هذا الخطب والأمر العظيم الذي أحدثت ؟ وما حملك عليه ؟ ( قال )
السامري ( بصرت بما لم يبصروا به ) أي : رأيت ما لم يروه . وقيل : معناه علمت
ما لم يعلموا من البصيرة ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) أي : قبضت قبضة تراب
من أثر قدم جبرائيل ( فنبذتها ) في العجل ( وكذلك ) أي : وكما حدثتك يا موسى
( سولت لي نفسي ) أي . زينت لي نفسي من أخذ القبضة ، وإلقائها في صورة
العجل . وقيل : معناه حدثتني نفسي . فأما حديث العجل وما الذي قبضه السامري ،
وكيفية ذلك ، واختلافهم فيه ، فقد سبق ذكره .
( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك
موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم
لننسفنه في اليم نسفا [ 97 ] إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل
شئ علما [ 98 ] كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا
[ 99 ] من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا [ 100 ] خالدين فيه وساء لهم يوم
القيامة حملا [ 101 ] يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا [ 102 ]
يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا [ 103 ] نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 51
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥١