طريقة إن لبثتم إلا يوما [ 104 ] ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا [ 105 ]
فيذرها قاعا صفصفا 106 * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا [ 107 ]
القراءة : قرأ ابن كثير وأهل البصرة غير سهل : ( لن تخلفه ) بكسر اللام . وقرأ
الضرير : ( لن نخلفه ) بالنون وكسر اللام ، وهو قراءة الحسن . وقرأ الباقون : ( لن
تخلفه ) بفتح اللام . وقرأ أبو جعفر . ( لنحرقنه ) بفتح النون وسكون الحاء وتخفيف
الراء ، وهو قراءة علي عليه السلام وابن عباس . وقرأ أبو عمرو : ( يوم ننفخ في الصور )
بالنون . والباقون : ( ينفخ ) بالياء وفتح الفاء . وفي الشواذ قراءة أبي حياة :
( لا مساس ) . وقرأ مجاهد وقتادة : ( وسع كل شئ علما ) . وقرأ ابن عياض ( في
الصور ) بفتح الواو .
الحجة : قال أبو علي : أخلفت يتعدى إلى مفعولين . ( لن تخلفه ) مثل لن
تعطاه . لما أسندت الفعل إلى أحد المفعولين ، فأقمته مقام الفاعل ، بقي الفعل
متعديا إلى مفعول واحد ، وفاعله الذي يخلف هو الله تعالى ، أو موسى ، ومعناه :
سيأتيك به ، ولن يتأخر عنك . ولن تخلفه أي : سيأتيك ، ولا مذهب لك عنه . وقال
ابن جني : معناه لن تصادفه مخلفا كقول الأعشى :
أثوى ، وقصر ليله ، ليزودا ، * فمضى ، وأخلف من قتيلة موعدا ( 1 )
وهو وعيد والمعنى في قراءة الأولى أبين . وأما ( نخلفه ) بالنون فالمعنى : لن
نخلفك إياه أي : لن ننقص منه ما عقدناه لك . وقوله ( لنحرقنه ) : من قولهم فلان
يحرق علي الأرم أي : يحك أسنانه بعضها ببعض غيظا علي . قال زهير :
أبى الضيم والنعمان يحرق نابه * عليه فأفصى والسيوف معاقله ( 2 )
فكان لنحرقنه على هذا لنبردنه ولنحتنه حتا يقال : حرقت الحديد أي : بردته
فتحات وتساقط . وقوله ( مساس ) : مثل نزال وحذار . قال ابن جني . ولا يدخل
هامش
( 1 ) أثوى بالمكان : أقام . وقتيلة . علم امرأة وأخلف موعدا أي : صادف سنها خلف المواعيد .
ويروى ( فمضت ) مكان ( فمضى ) ومعناه فمضت الليلة .
( 2 ) الضيم . الظلم . وأفصى : أي تخلص من الشر .