ثم قال سبحانه مخاطبا للمشركين : ( أألله خير أما يشركون ) يا أهل مكة
يعني : الله خير لمن عبده ، أم الأصنام لعابديها . وهذا إلزام للحجة على
المشركين ، بعد ذكر هلاك الكفار . والمعنى : إن الله تعالى نجى من عبده من
الهلاك ، والأصنام لم تغن شيئا عن عابديها عند نزول العذاب ، وإنما قال ذلك لأنهم
توهموا في عبادة الأصنام خيرا .
* ( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به
حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم
قوم يعدلون [ 60 ] أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها
رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون
[ 61 ] أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء
الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون [ 62 ] أمن يهديكم في ظلمات
البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى
الله عما يشركون [ 63 ] أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء
والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين [ 64 ] قل لا يعلم
من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون [ 65 ] ) *
القراءة : قرأ أبو عمرو وهشام : ( ما يذكرون ) بالياء . والباقون بالتاء . والوجه
فيهما ظاهر .
اللغة : الحديقة : البستان الذي عليه حائط ، وكل ما أحاط به البناء فهو
حديقة . وقيل : الحديقة البستان الذي فيه النخل . والقرار : المكان المطمئن الذي
يستقر فيه الماء . ويقال للروضة المنخفضة . قرارة ، ومنه حديث ابن عباس قال :
" علمي في علم علي عليه السلام كالقرارة في المثعنجر " أي : كالغدير في البحر .
والبرهان : البيان بحجة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 394
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٤