الغابرين [ 57 ] وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين [ 58 ] قل الحمد لله
وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون [ 59 ] ) *
القراءة : قرأ أهل البصرة وعاصم : ( يشركون ) بالياء . والباقون بالتاء على
الخطاب . وفي شواذ قراءة الحسن : ( فما كان جواب قومه ) بالرفع .
الحجة : الأولى أن يكون ( جواب قومه ) خبر كان ، والاسم قوله : ( أن
قالوا ) ، لشبه أن بالمضمر من حيث كانت لا توصف . والمضمر أعرف من المظهر .
وقد تقدم القول في هذا .
المعنى : ثم ذكر سبحانه قصة لوط ، عاطفا بها على ما تقدم ، فقال :
( ولوطا ) أي : وأرسلنا لوطا ( إذ قال لقومه ) منكرا عليهم أفعالهم ( أتأتون الفاحشة )
يعني الخصلة القبيحة ، الشنيعة ، الظاهرة القبح ، وهي إتيان الذكران في أدبارهم
( وأنتم تبصرون ) أي : تعلمون أنها فاحشة . وقيل : معناه وأنتم يرى بعضكم ذلك
من بعض . ثم بين سبحانه الفاحشة التي يأتونها فقال : ( إنكم لتأتون الرجال شهوة
من دون النساء ) اللاتي خلقهن الله لكم . ( بل أنتم قوم تجهلون ) أي : تفعلون
أفعال الجهال . قال ابن عباس : تجهلون القيامة ، وعاقبة العصيان .
( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس
يتطهرون ) عن إتيان الرجال في أدبارهم ( فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها ) أي :
جعلناها ( من الغابرين ) أي : الباقين في العذاب ( وأمطرنا عليهم مطرا ) وهو
الحجارة ( فساء مطر المنذرين ) الذين أبلغهم لوط النذارة ، وأعلمهم بموضع المخافة
ليتقوها ، فخالفوا ذلك .
ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) يا محمد ( الحمد لله ) شكرا على نعمه ،
بأن وفقنا للإيمان . وقيل الحمد لله على هلاك الأمم الكافرة . ( وسلام على عباده
الذين اصطفى ) أي : اصطفاهم الله واجتباهم ، واختارهم على بريته ، وهم الأنبياء ،
عن مقاتل . وقيل : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ابن عباس والحسن . وقيل :
هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ومعنى السلام عليهم : أنهم سلموا مما عذب الله به الكفار ،
عن الكلبي . وقيل : هل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن علي بن إبراهيم .
تفسير مجمع البيان — صفحة 393
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٣