لنقتلن صالحا ( وأهله ) بياتا . ومن قرأ بالنون ، فكأنهم قالوا : أقسموا لنفعلن .
والأمر بالقسم في القراءتين داخل في الفعل منهم . ( ثم لنقولن لوليه ) أي : لذي
رحم صالح ، إن سألنا عنه ( ما شهدنا مهلك أهله ) أي : ما قتلناه ، وما ندري من
قتله وأهله . وقد ذكرنا اختلاف القراء فيه في سورة الكهف . ( وإنا لصادقون ) في
هذا القول . قال الزجاج : كان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحا وأهله ، ثم ينكروا
عند أوليائه أن يكونوا فعلوا ذلك ، أو رأوه . وكان هذا مكرا عزموا عليه .
قال الله تعالى : ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ) أي : جازيناهم جزاء مكرهم
بتعجيل عقوبتهم ( وهم لا يشعرون ) بمكر الله بهم ، فإنهم دخلوا على صالح
ليقتلوه ، فأنزل الله سبحانه الملائكة ، فرموا كل واحد منهم بحجر حتى قتلوهم ،
وسلم صالح من مكرهم ، عن ابن عباس . وقيل : إن الله أمر صالحا بالخروج من
بينهم ، ثم استأصلهم بالعذاب . وقيل : نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضا ،
ليأتوا صالحا ، فخر عليهم الجبل ، عن مقاتل .
( فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم ) أي : أهلكناهم بما ذكرناه من
العذاب ( وقومهم أجمعين ) بصيحة جبرائيل ( فتلك بيوتهم ) أشار إلى بيوتهم ،
والمعنى فانظر إليها ( خاوية ) نصب على الحال أي : فارغة خالية ( بما ظلموا )
أي : بظلمهم ، وشركهم بالله تعالى . ( إن في ذلك ) أي : في إهلاكهم ( لآية لقوم
يعلمون ) أي : لعبرة لمن نظر إليها ، واعتبر بها . وفي هذه الآية دلالة على أن الظلم
يعقب خراب الدور . وروي عن ابن عباس أنه قال : أجد في كتاب الله أن الظلم
يخرب البيوت ، وتلا هذه الآية . وقيل : إن هذه البيوت بوادي القرى ، بين المدينة
والشام . ( وأنجينا الذين آمنوا ) به ( وكانوا يتقون ) قالوا : إنهم أربعة آلاف خرج
بهم صالح إلى حضرموت ، وسمي حضرموت لأن صالحا لما دخلها مات .
* ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون
[ 54 ] أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون [ 55 ]
* فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم
إنهم أناس يتطهرون [ 56 ] فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من
تفسير مجمع البيان — صفحة 392
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٢