ثم قال : فهل أفتيته فيها ؟ قلت : لا . قال : ولم ؟ قلت : لم أعرفها . قال : وما
هي ؟ قلت : أخبرني عن سليمان أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا ؟ ثم ذكر
المسائل الأخر . قال : أكتب يا أخي . " بسم الله الرحمن الرحيم . سألت عن قول
الله تعالى في كتابه ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز
سليمان عن معرفة ما عرفه آصف ، لكنه عليه السلام أحب أن تعرف أمته من الإنس والجن ،
أنه الحجة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله تعالى ، ففهمه الله
ذلك ، لئلا يختلف في إمامته ودلالته ، كما فهم سليمان في حياة داود ، ليعرف إمامته
ونبوته من بعده ، لتأكيد الحجة على الخلق " .
* ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان
يختصمون [ 45 ] قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا
تستغفرون الله لعلكم ترحمون [ 46 ] قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال
طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون [ 47 ] وكان في المدينة تسعة رهط
يفسدون في الأرض ولا يصلحون [ 48 ] قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه
وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون [ 49 ]
ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون [ 50 ] فانظر كيف كان
عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين [ 51 ] فتلك بيوتهم خاوية بما
ظلموا إن في ذلك لأية لقوم يعلمون [ 52 ] وأنجينا الذين آمنوا
وكانوا يتقون [ 53 ] ) * .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( لتبيتنه ) بالتاء ، وضم التاء الثانية ( ثم
لتقولن ) بالتاء أيضا وضم اللام . والباقون : ( لنبيتنه ) بالنون ، وفتح التاء ( ثم
لنقولن ) أيضا بالنون ، وفتح اللام . وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وسهل وابن عامر .
( إنا دمرناهم ) بكسر الألف . والباقون بفتح الألف . وروي عن روح وزيد عن
يعقوب بكسر الألف أيضا .
تفسير مجمع البيان — صفحة 389
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨٩