وفقها إلى فقه . وقيل : إنه النبوة ، عن الكلبي . ( وألحقني بالصالحين ) أي : بمن
قبلي من النبيين في الدرجة والمنزلة . وقيل : معناه إفعل بي من اللطف ما يؤديني إلى
الصلاح والاجتماع مع النبيين في الثواب . وفي هذا دلالة على عظم شأن الصلاح ،
وهو الاستقامة على ما أمر الله تعالى به ، ودعا إليه ، ( واجعل لي لسان صدق في
الآخرين ) أي : ثناء حسنا في آخر الأمم ، وذكرا جميلا ، وقبولا عاما في الذين يأتون
بعدي إلى يوم القيامة . فأجاب الله سبحانه دعاه . فكل أهل الأديان يثنون عليه ،
ويقرون بنبوته ، والعرب تضع اللسان موضع القول على الاستعارة ، لأن القول يكون
بها ، وكذلك يسمون اللغة لسانا ، قال أعشى باهلة :
إني أتتني لسانا لا أسر بها * من علو ، لا عجب منها ، ولا سخر
وقيل : إن معناه واجعل لي ولد صدق في آخر الأمم ، يدعو إلى الله ، ويقوم
بالحق ، وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) أي : من الذين يرثون
الفردوس ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) أي : من الذاهبين عن الصواب في
اعتقاده . ووصفه بأنه ضال يدل على أنه كان كافرا كفر جهالة ، لا كفر عناد . وقد
ذكرنا الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه في سورة التوبة . ( ولا تخزني يوم يبعثون )
أي : لا تفضحني ، ولا تعيرني بذنب يوم تحشر الخلائق . وهذا الدعاء كان منه عليه السلام
على وجه الانقطاع إلى الله تعالى ، لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من
الأنبياء عليهم السلام .
ثم فسر ذلك اليوم بأن قال : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) أي : لا ينفع المال
والبنون أحدا إذ لا يتهيأ لذي المال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به ، ولا يتحمل من
صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه . ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) من الشرك
والشك ، عن الحسن ، ومجاهد . وقيل : سليم من الفساد والمعاصي . وإنما خص
القلب بالسلامة ، لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد ، من حيث إن
الفساد بالجارحة ، لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد . وروي عن الصادق عليه السلام أنه
قال : هو القلب الذي سلم من حب الدنيا . ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " حب الدنيا
رأس كل خطيئة " .
( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي : قربت لهم ليدخلوها ( وبرزت الجحيم
للغاوين ) أي : أظهرت وكشف الغطاء عنها للضالين عن طريق الحق والصواب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 337
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٧