هناك من الفصل ، وهو قوله ( لك ) ، فصار طول الكلام به كالعرض من توكيد
الضمير بقوله ( نحن ) . والمعنى أنؤمن لك وأتباعك الأرذلون فنعد في عدادهم .
اللغة : الأرذلون والأراذل : السفلة وأوضاع الناس . والرذل : الوضيع .
والرذيلة : نقيض الفضيلة . والطرد : إبعاد الشئ على وجه التنفير ، طرده يطرده .
وأطرده . جعله طريدا . واطرد في الذهاب : استمر في الذهاب كالطريد . والرجم :
الرمي بالحجارة ، ولا يقال للرمي بالقوس رجم . ويسمى المشتوم : مرجوما ، لأنه
يرمى بما يذم . والانتهاء : بلوغ الحد من غير مجاوزة إلى ما وقع عنه النهي . وأصل
النهاية : بلوغ الحد . والنهي : الغدير ، لانتهاء الماء إليه . والفتح : الحكم .
والفتاح : الحاكم ، لأنه يفتح على وجه الأمر بالحكم الفصل ، قال الشاعر :
ألا أبلغ بني أعيا رسولا * فإني عن فتاحتكم غني
والفلك : السفن ، يقع على الواحد والجمع . والمشحون : من شحنه يشحنه
شحنا : إذا ملأه بما يسد خلله . وشحن الثغر بالرجال ، ومنه الشحنة .
الاعراب : ( ما علمي ) : ما حرف نفي ، و ( علمي ) مبتدأ ، وتقديره ما علمي
ثبت ، أو وحصل بما كانوا يعملون .
المعنى : ثم ذكر سبحانه حديث نوح عليه السلام فقال : ( كذبت قوم نوح المرسلين )
دخلت التاء في كذبت ، والقوم مذكر ، لأن المراد بالقوم الجماعة أي : كذبت جماعة
نوح المرسلين ، لأن من كذب رسولا واحدا من رسل الله ، فقد كذب الجماعة ، لأن
كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل . وقال أبو جعفر عليه السلام : يعني بالمرسلين نوحا
والأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم عليه السلام . ( إذ قال لهم أخوهم نوح ) أي : في
النسب لا في الدين ( ألا تتقون ) عذاب الله تعالى في تكذيبي ومخالفتي . ( إني لكم
رسول أمين ! على الرسالة فيما بيني وبين ربكم .
( فاتقوا الله ! بطاعته وعبادته ( وأطيعوني ) فيما آمركم به من الإيمان والتوحيد
( وما أسألكم عليه ) أي : على الدعاء إلى التوحيد ( من أجر ) من مزيدة . ( إن
أجري ) ما جزائي وثوابي ( إلا على رب العالمين ) وخالق الخلائق أجمعين . ثم كرر
عليهم قوله ( فاتقوا الله وأطيعوني ) لاختلاف المعنى ، لأن التقدير فاتقوا الله
وأطيعوني ، لأني رسول أمين ، واتقوا الله وأطيعوني لأني لا أسألكم عليه أجرا ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 340
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٠