العامل بما يوجب الخيبة من الثواب . كبكبوا : أصله كببوا إلا أنه ضوعف بتكرير الفاء
أي : دهدهوا ، وطرح فيها بعضهم على بعض جماعة جماعة . والحميم : القريب
الذي توده ويودك .
الاعراب : ( هل يسمعونكم ) : أصله أن يتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا ،
تقول : سمعت كلامك . فإن وقع على جوهر تعدى إلى مفعولين ، ولا يكون الثاني
منهما إلا صوتا ، كقولك : سمعت زيدا يقرأ . ولا يجوز سمعت زيدا يقوم ، لأن
القيام لا يكون مسموعا . وقوله : ( هل يسمعونكم إذ تدعون ) على حذف المضاف .
والتقدير : هل يسمعون دعاءكم ، فحذف المضاف ، ودل عليه قوله : ( إذ تدعون ) .
( إلا رب العالمين ) : استثناء منقطع . ويجوز أن يكون غير منقطع على تقدير : فإن
جميع ما عبدتم عدو لي إلا رب العالمين . وقد عبدوا مع الله تعالى الأصنام . ( إلا
من أتى الله ) : الموصول والصلة في محل النصب على البدل من مفعول ينفع
المحذوف تقديره : يوم لا ينفع أحدا مال ولا بنون إلا من أتى الله . ويجوز أيضا أن
يكون منصوبا على الاستثناء . ( هم فيها ) . مبتدأ وخبر . ( يختصمون ) : في موضع
نصب على الحال . ويجوز أن يكون ( يختصمون ) خبر المبتدأ ، و ( فيها ) : يتعلق
به ، فيكون منصوبا بإضمار أن في جواب التمني .
المعنى : ثم قال سبحانه : ( واتل عليهم ) يا محمد ( نبأ إبراهيم ) أي : خبر
إبراهيم ، فإنه شجرة الأنبياء ، وبه افتخار العرب ، وفيه تسلية لك ، وعظة لقومك .
( إذ قال لأبيه وقومه ) على وجه الانكار عليهم ( ما تعبدون ) أي : أي شئ تعبدون
من دون الله ( قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ) أي : فنظل لها مصلين ، عن ابن
عباس . وقيل : معناه فنقيم على عبادتها مداومين . ( قال ) إبراهيم ( هل
يسمعونكم ) أي : هل يسمعون دعاءكم ( إذ تدعون ) معناه : هل يستجيبون دعاءكم
إذا دعوتموهم ( أو ينفعونكم ) إذا عبدتموهم ( أو يضرون ) إن تركتم عبادتها . وفي
هذا بيان أن الدين إنما يثبت بالحجة ، ولولا ذلك لم يحاجهم إبراهيم عليه السلام هذا
الحجاج .
( قالوا بل وجدنا آبائنا كذلك يفعلون ) وهذا إخبار عن تقليدهم آباءهم في
عبادة الأصنام ( قال ) إبراهيم عليه السلام منكرا عليهم التقليد ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون )
أي : الذي كنتم تعبدونه من الأصنام ( أنتم ) الآن ( وآباؤكم الأقدمون ) أي
تفسير مجمع البيان — صفحة 335
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٥