وليلة المزدلفة : ليلة جمع . قال الشاعر :
وكل يوم مضى ، أو ليلة سلفت * فيها النفوس إلى الآجال تزدلف
والآخر بفتح الخاء : الثاني من قسمي أحد ، يقال : نجى الله أحدهما ،
وأهلك الأخر . وبكسر الخاء : هو الثاني من قسمي الأول ، يقال نجا الأول ، وهلك
الآخر .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن السحرة أنهم قالوا لفرعون حين آمنوا : ( إنا
نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ) أي : ما فعلناه من السحر وغيره ( أن كنا أول
المؤمنين ) أي : لأنا كنا أول من صدق موسى ، وأقر بنبوته ، وبما دعانا إليه من
التوحيد ، ونفي التشبيه . وقيل : إنهم أول من آمن عند تلك الآية ، أو أول من آمن
من آل فرعون ، لأن بني إسرائيل كانوا آمنوا به . ( وأوحينا إلى موسى أن أسر
بعبادي ) سبق تفسيره في سورة طه ( إنكم متبعون ) يتبعكم فرعون وجنوده ، ليحولوا
بينكم وبين الخروج من أرض مصر ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) يحشرون
إليه الناس ، ويجمعون له الجيوش ، ليقبضوا على موسى وقومه لما ساروا بأمر الله ،
عز وجل .
فلما حضروا عنده قال لهم ( إن هؤلاء ) يعني أصحاب موسى ( لشرذمة
قليلون ) أي : عصابة من الناس قليلة . قال الفراء : يقال عصبة قليلة وقليلون ،
وكثيرة وكثيرون . قال المفسرون : وكان الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف ،
ولا يحصى عدد أصحاب فرعون ( وإنهم لنا لغائظون ) يقال غاظه واغتاظه وغيظه :
إذا أغضبه أي : إنهم غاظونا لمخالفتهم إيانا في الدين ، ثم لخروجهم من أرضنا على
كره منا ، وذهابهم بالحلي الذي استعاروها ، وخلوصهم من استعبادنا ( وإنا لجميع
حاذرون ) أي : خائفون شرهم ، وحاذرون أي : مؤدون مقوون أي . ذوو أداة وقوة
مستعدون شاكون في السلاح . وقال الزجاج : الحاذر المستعد . والحذر : المتيقظ .
ثم أخبر سبحانه عن كيفية إهلاكهم بقوله : ( فأخرجناهم ) يعني آل فرعون
( من جنات ) أي : بساتين ( وعيون ) جارية فيها ( وكنوز ) أي : أموال مخبأة
وخزائن ودفائن ( ومقام كريم ) أي : منابر يخطب عليها الخطباء ، عن ابن عباس .
وقيل . هو مجالس الأمراء والرؤساء التي كان يحف بها الأتباع ، فيأتمرون بأمرهم .
تفسير مجمع البيان — صفحة 332
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٢