أحب الأيامى إذ بثينة أيم ، * وأحببت لما أن غنيت الغوانيا ( 1 )
وقال الشاعر :
فإن تنكحي أنكح ، وإن تتأيمي * مدا الدهر ، ما لم تنكحي ، أتأيم ( 2 )
والفعل منه : آمت المرأة تئيم أيمة وأيوما . والانكاح : التزويج ، يقال : نكح
إذا تزوج ، وأنكح غيره . إذا زوجه . والاستعفاف والتعفف سواء : وهو طلب العفة
واستعمالها . ويقال : رجل عف ، وامرأة عفة . والكتاب ، والمكاتبة . أن يكاتب
الرجل مملوكه على مال يؤديه إليه ، فإذا أداه عتق ، وأصله من الجمع . وكل شئ
جمعته إلى شئ فقد كتبته ، ومنه الكتاب لتداني بعض حروفه إلى بعض . وهنا قد
جمع العبد نجوم المال . وقيل : جمع ماله إلى مال السيد .
الاعراب : أحد مفعولي ( أنكحوا ) محذوف تقديره : وأنكحوا رجالكم الأيامى
من نسائكم ، أو نساءكم الأيامى من رجالكم ، وأنكحوا الصالحين من عبادكم إماءكم
الصالحات ، أو الصالحات من إمائكم عبادكم الصالحين ، لأن الأيامي يشتمل على
الرجال والنساء ، والصالحين يشتمل عليهما أيضا . وقوله : ( منكم ومن عبادكم
وإمائكم ) : الجار والمجرور في موضع نصب على الحال . ومن للتبيين . وكل
موضع يكون ( من ) مع معموله والعامل فيه ، في محل النصب على الحال ، لا يكون
إلا كذلك .
المعنى : ثم أمر سبحانه عباده بالنكاح ، وأغناهم عن السفاح ، فقال :
( وأنكحوا الأيامى منكم ) ومعناه : زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار
رجالكم ونسائكم . وهذا أمر ندب واستحباب . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه
قال : ( من أحب فطرتي فليستن بسنتي ، ومن سنتي النكاح ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا
معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن
للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ) ( 3 ) وروى عطا بن السايب ، عن
هامش
( 1 ) الغانية من النساء : الشابة المتزوجة ، وجمعها غوان .
( 2 ) وفي بعض النسخ : ( وإن كنت أفتى منكم أتأيم ) بدل المصراع الأخير .
( 3 ) الوجاء : رض عروق البيضتين حتى تنفضح ، فيكون شبيها بالخصاء . شبه الصوم به ، لأنه يكسر
الشهوة كالوجاء .