لنحورهن ، فقد قيل : إنهن كن يلقين مقانعهن على ظهورهن ، فتبدو صدورهن .
وكنى عن الصدور بالجيوب ، لأنها ملبوسة عليها . وقيل : إنهن أمرن بذلك ليسترن
شعورهن ، وقرطهن ، وأعناقهن . قال ابن عباس : تغطي شعرها وصدرها وترائبها
وسوالفها .
( ولا يبدين زينتهن ) يعني الزينة الباطنة التي لا يجوز كشفها في الصلاة .
وقيل . معناه لا يضعن الجلباب والخمار ، عن ابن عباس . ( إلا لبعولتهن ) أي :
لأزواجهن يبدين مواضع زينتهن لهم ، استدعاء لميلهم ، وتحريكا لشهوتهم ، فقد
روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لعن السلتاء من النساء ، والمرهاء . فالسلتاء التي لا تخضب .
والمرهاء التي لا تكتحل ، ولعن المسوفة والمفسلة . فالمسوفة : التي إذا دعاها زوجها
إلى المباشرة قالت : سوف أفعل . والمفسلة هي التي إذا دعاها قالت : أنا حائض ،
وهي غير حائض .
( أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني
إخوانهن أو بني أخواتهن ) وهؤلاء الذين يحرم عليهم نكاحهن ، فهم ذوو محارم لهن
بالأسباب والأنساب ، ويدخل أجداد البعولة فيه ، وإن علوا ، وأحفادهم وإن سفلوا .
يجوز إبداء الزينة لهم من غير استدعاء لشهوتهم ، ويجوز لهم تعمد النظر من غير
تلذذ . ( أو نسائهن ) وهو يعني النساء المؤمنات ، ولا يحل لهن أن يتجردن ليهودية ،
أو نصرانية ، أو مجوسية ، إلا إذا كانت أمة وهو معنى قوله . ( أو ما ملكت أيمانهن )
أي من الإماء ، عن ابن جريج ومجاهد والحسن وسعيد بن المسيب ، قالوا : ولا يحل
للعبد أن ينظر إلى شعر مولاته . وقيل : معناه العبيد والإماء ، وروي ذلك عن أبي عبد
الله عليه السلام . وقال الجبائي : أراد مملوكا له لم يبلغ مبلغ الرجال .
( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) اختلف في معناه فقيل : التابع الذي
يتبعك لينال من طعامك ، ولا حاجة له في النساء ، وهو الأبله المولى عليه ، عن ابن
عباس ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : هو
العنين الذي لا إرب له في النساء لعجزه ، عن عكرمة ، والشعبي . وقيل : إنه
الخصي المجبوب الذي لا رغبة له في النساء ، عن الشافعي ، ولم يسبق إلى هذا
القول . وقيل : إنه الشيخ الهم لذهاب إربه ، عن يزيد بن أبي حبيب . وقيل : هو
العبد الصغير ، عن أبي حنيفة ، وأصحابه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 242
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٢