( إن علمتم فيهم خيرا ) أي : صلاحا ورشدا ، عن ابن عباس . وروي عنه
أيضا إن علمتم فيهم قدرة على الإكتساب لأداء مال الكتابة ، ورغبة فيه ، وأمانة . وهو
قول ابن عمر ، وابن زيد ، والثوري ، والزجاج . قال الحسن : إن كان عنده مال ،
فكاتبه ، وإلا فلا تعلق عليه صحيفة يغدو بها على الناس ، ويروح بها ، فيسألهم .
وروي أن عبدا لسلمان قال له : كاتبني . قال : ألك مال ؟ قال : لا . قال : تطعمني
أوساخ الناس فأبى عليه . وقال قتادة : يكره أن يكاتب العبد ، ويقول لا يكاتبه لئلا
يسأل الناس .
( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) أي : حطوا عنهم من نجوم الكتابة شيئا ،
عن ابن عباس ، وقتادة ، وعطا . وقيل : معناه ردوا عليهم يا معشر السادة من المال
الذي أخذتم منهم شيئا ، وهو استحباب . وقيل : هو إيجاب . وقال قوم من
المفسرين : إنه خطاب للمؤمنين بمعونتهم على تخليص رقابهم من الرق . ومن قال
إنه خطاب للسادة اختلفوا في قدر ما يجب فقيل : يتقدر بربع المال ، عن الثوري ،
وروي ذلك عن علي عليه السلام . وقيل : ليس فيه تقدير ، بل يحط عنه شئ منه ، وهو
الصحيح . وقيل : إنه يعطى سهمه من الصدقات في قوله : ( وفي الرقاب ) . قال
الحسن : لولا الكتابة لما جاز له أخذ الصدقة . وقال أصحابنا : إن المكاتبة ضربان :
مطلق ومشروط . فالمشروط أن يقول لعبده في حال الكتابة : متى عجزت عن أداء
ثمنك كنت مردودا في الرق ، فإذا كان كذلك جاز له رده في الرق عند العجز .
والمطلق ينعتق منه عند العجز بحساب ما أدى من المال ، ويبقى مملوكا بحساب ما
بقي عليه ، ويرث ويورث بحساب ما عتق .
( ولا تكرهوا فتياتكم ) أي : إمائكم وولايدكم ( على البغاء ) أي : على الزنا
( إن أردن تحصنا ) أي : تعففا وتزويجا ، عن ابن عباس . وإنما شرط إرادة
التحصن ، لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن ، فإن لم ترد المرأة التحصن ،
بغت بالطبع . فهذه فائدة الشرط . ( لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) أي : من كسبهن ،
وبيع أولادهن . قيل : إن عبد الله بن أبي ، كان له ست جوار يكرههن على الكسب
بالزنا . فلما نزل تحريم الزنا ، أتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فشكون إليه . فنزلت الآية .
( ومن يكرههن ) أي : ومن يجبرهن على الزنا من سادتهن ( فإن الله من بعد
إكراههن غفور ) للمكرهات ، لا للمكره ، لأن الوزر عليه ( رحيم ) بهن . ( ولقد
تفسير مجمع البيان — صفحة 246
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٦