على تقدير ليغضوا من أبصارهم ، ومثل ذلك قوله : ( يغضضن ) ، وإن لم يظهر فيه
الإعراب ، لكونه مبنيا . و ( ما ظهر ) : في موضع نصب على البدل من ( زينتهن ) .
وقوله ( منها ) من هنا . للتبيين . والجار والمجرور مع المحذوف في موضع نصب
على الحال .
المعنى : ثم بين سبحانه ما يحل من النظر ، وما لا يحل منه ، فقال : ( قل ) يا
محمد ( للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) عما لا يحل لهم النظر إليه ( ويحفظوا
فروجهم ) عمن لا يحل لهم ، وعن الفواحش . وقيل : إن ( من ) مزيدة ، وتقديره :
يغضوا أبصارهم عن عورات النساء . وقيل . إنها للتبعيض ، لأن غض البصر إنما
يجب في بعض المواضع ، عن أبي مسلم . والمعنى : ينقصوا من نظرهم ، فلا
ينظروا إلى ما حرم . وقيل : إنها لابتداء الغاية . وقال ابن زيد : كل موضع في القرآن
ذكر فيه حفظ الفروج ، فهو عن الزنا ، إلا في هذا الموضع ، فإن المراد به الستر ،
حتى لا ينظر إليها أحد ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : فلا يحل للرجل أن
ينظر إلى فرج أخيه ، ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها .
( ذلك أزكى لهم ) أي : أنفع لدينهم ودنياهم ، وأطهر لهم ، وأنفى للتهمة ،
وأقرب إلى التقوى . ( إن الله خبير ) أي : عليم ( بما يصنعون ) أي : بما يعملونه ،
أي : على أي وجه يعملونه . ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن
فروجهن ) أمر النساء بمثل ما أمر به الرجال من غض البصر ، وحفظ الفرج . ( ولا
يبدين زينتهن ) أي : لا يظهرن مواضع الزينة لغير محرم ، ومن هو في حكمه . ولم
يرد نفس الزينة ، لأن ذلك يحل النظر إليه . بل المراد مواضع الزينة . وقيل : الزينة
زينتان ظاهرة وباطنة . فالظاهرة لا يجب سترها ، ولا يحرم النظر إليها ، لقوله ( إلا ما
ظهر منها ) وفيها ثلاثة أقاويل أحدها : إن الظاهرة الثياب ، والباطنة الخلخالان
والقرطان والسواران ، عن ابن مسعود وثانيها : إن الظاهرة الكحل والخاتم والخدان
والخضاب في الكف عن ابن عباس . والكحل والسوار والخاتم عن قتادة . وثالثها :
إنها الوجه والكفان ، عن الضحاك وعطا . والوجه والبنان ، عن الحسن . وفي تفسير
علي بن إبراهيم الكفان والأصابع .
( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) والخمر : المقانع جمع خمار : وهو غطاء
رأس المرأة المنسدل على جيبها . أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن ، تغطية
تفسير مجمع البيان — صفحة 241
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤١