أهلها ، وتستأنسوا وتستأذنوا ، فإن أذن لكم فأدخلوا . وقيل : معناه حتى تستأنسوا بأن
تسلموا ، فقد روي أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنحنح ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لامرأة يقال لها روضة . قومي إلى هذا فعلميه ، وقولي له : قل السلام
عليكم أأدخل . فسمعها الرجل فقالها ، فقال : أدخل . ( ذلكم خير لكم ) معناه :
ذلك الدخول بالاستيذان خير لكم ( لعلكم تذكرون ) مواعظ الله ، وأوامره ،
ونواهيه ، فتتبعونها .
( فإن لم تجدوا ) معناه : فإن لم تعلموا ( فيها أحدا ) يأذن لكم في الدخول
( فلا تدخلوها ) لأنه ربما كان فيها ما لا يجوز أن تطلعوا عليه . ( حتى يؤذن لكم )
أي : حتى يأذن لكم أرباب البيوت في ذلك . بين الله سبحانه بهذا أنه لا يجوز دخول
دار الغير بغير إذنه ، وإن لم يكن صاحبها فيها ، ولا يجوز أن يتطلع إلى المنزل ،
ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا لقوله عليه السلام : " إنما جعل الاستيذان لأجل
النظر " وإلا أن يكون الباب مفتوحا ، لأن صاحبه بالفتح أباح النظر . ( وإن قيل لكم
ارجعوا فارجعوا ) أي : فانصرفوا ، ولا تلجوا عليهم ، وذلك بأن يأمروكم بالانصراف
صريحا ، أو يوجد منهم ما يدل عليه . ( هو أزكى لكم ) معناه : إن الانصراف أنفع
لكم في دينكم ودنياكم ، وأطهر لقلوبكم ، وأقرب إلى أن تصيروا أزكياء . ( والله بما
تعملون عليم ) أي : عالم بأعمالكم ، لا يخفى عليه شئ منها .
ثم قال سبحانه : ( ليس عليكم جناح ) أي : حرج ، وإثم ( أن تدخلوا بيوتا
غير مسكونة ) يعني بغير استئذان ( فيها متاع لكم ) قيل في معنى هذه البيوت أقوال
أحدها : إنها الحانات ، والحمامات ، والأرحبة ، عن الصادق عليه السلام وعن محمد بن
الحنفية ، وقتادة . ويكون معنى متاع لكم أي : استمتاع لكم . الثاني : إنها الخرابات
المعطلة ، ويدخلها الانسان لقضاء الحاجة ، عن عطا والثالث : إنها الحوانيت ،
وبيوت التجار التي فيها أمتعة الناس ، عن ابن زيد . قال الشعبي : وإذنهم أنم جاؤوا
ببيوعهم فجعلوها فيها ، وقالوا للناس : هلموا . والرابع : إنها مناخات الناس في
أسفارهم ، يرتفقون بها ، عن مجاهد . والأولى حمله على الجميع . ( والله يعلم ما
تبدون وما تكتمون ) لا يخفى عليه شئ من ذلك .
النظم : وجه اتصال الآية بما قبلها : أنه سبحانه لما عظم شأن الزنا والقذف ،
أكد ذلك بالنهي عن دخول بيوت الناس إلا بعد الاستئذان والاستئناس ، ليكونوا أبعد
تفسير مجمع البيان — صفحة 238
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٨