لكم الآيات والله عليم حكيم [ 18 ] إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في
الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون [ 19 ]
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ، وأن الله رؤوف رحيم [ 20 ] ) *
المعنى : ثم زاد سبحانه في الانكار عليهم ، فقال : ( ولولا إذ سمعتموه قلتم )
أي : هلا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث ( ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ) أي : لا
يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث ، وما ينبغي لنا أن نتكلم به ( سبحانك ) يا ربنا
( هذا ) الذي قالوه ( بهتان عظيم ) أي : كذب وزور عظيم عقابه ، أو نتحير من
عظمه . وقيل : إن سبحانك هنا معناه التعجب كقول الأعشى : " سبحان من علقمة
الفاخر " ( 1 ) . وقيل : معناه ننزهك ربنا من أن نعصيك بهذه المعصية . ثم وعظ سبحانه
الذين خاضوا في الإفك فقال : ( يعظكم الله ) أي : ينهاكم الله ، عن مجاهد .
وقيل : يحرم الله عليكم ( أن تعودوا لمثله ) عن ابن عباس . وقيل : معناه كراهة أن
تعودوا ، أو لئلا تعودوا إلى مثله من الإفك ( أبدا ) أي : طول أعماركم ( إن كنتم
مؤمنين ) أي : مصدقين بالله ونبيه ، قابلين موعظة الله .
( ويبين الله لكم الآيات ) في الأمر والنهي ( والله عليم ) بما يكون منكم
( حكيم ) فيما يفعله ، لا يضع الشئ إلا في موضعه . ثم هدد القاذفين فقال : ( إن
الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ) أي : يفشوا ويظهروا الزنا والقبائح ( في الذين
آمنوا ) بأن ينسبوها إليهم ، ويقذفوهم بها ( لهم عذاب أليم في الدنيا ) بإقامة الحد
عليهم ( والآخرة ) وهو عذاب النار ( والله يعلم ) ما فيه من سخط الله ، وما يستحق
عليه من المعاقبة ( وأنتم لا تعلمون ) ذلك . ثم ذكر فضله ومنته عليهم فقال :
ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ) لعاجلكم بالعقوبة ، ولكنه
برحمته أمهلكم لتتوبوا وتندموا على ما قلتم . وجواب ( لولا ) محذوف لدلالة الكلام
عليه .
النظم : لما بين سبحانه أحكام قذف المحصنات ، وعظم أمره ، عقب ذلك
بأحكام قذف الزوجات . ثم عطف بعد ذلك قذف الأمهات ، فإن أزواج
هامش
( 1 ) وقبله : " أقول لما جاءني فخره " . قاله في علقمة بن علاثة