فقالت عائشة : لكنك لست كذلك . ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون
والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) معناه : هلا حين سمعتم هذا الإفك من القائلين له ، ظن
المؤمنون والمؤمنات بالذين هم كأنفسهم خيرا ، لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة
فيما يجري عليها من الأمور . فإذا جرى على أحدهم محنة ، فكأنها جرت على
جماعتهم ، فهو كقوله : ( فسلموا على أنفسكم ) عن مجاهد . وعلى هذا يكون
خطابا لمن سمعه ، فسكت ولم يصدق ولم يكذب . وقيل . هو خطاب لمن أشاعه ،
والمعنى : هلا إذا سمعتم هذا الحديث ، ظننتم بها ما تظنونه بأنفسكم ، لو خلوتم
بها ، وذلك لأنها كانت أم المؤمنين . ومن خلا بأمه لا يطمع فيها ، وهي لا تطمع
( وقالوا هذا إفك مبين ) أي : وهلا قالوا هذا القول كذب ظاهر ( لولا جاءوا
عليه بأربعة شهداء ) أي : هلا جاءوا على ما قالوه ببينة ، وهي أربعة شهداء يشهدون
بما قالوه . ( فإذا لم يأتوا بالشهداء ) أي : فحين لم يأتوا بالشهداء ( فأولئك ) الذين
قالوا هذا الإفك ( عند الله ) أي : في حكمه ( هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم
ورحمته في الدنيا والآخرة ) بأن أمهلكم لتتوبوا ، ولم يعاجلكم بالعقوبة ( لمسكم )
أي : أصابكم ( فيما أفضتم ) أي : خضتم ( فيه ) من الإفك ( عذاب عظيم ) أي :
عذاب لا انقطاع له ، عن ابن عباس .
ثم ذكر الوقت الذي كان يصيبهم العذاب فيه لولا فضله فقال : ( إذ تلقونه
بألسنتكم ) أي : يرويه بعضكم عن بعض ، عن مجاهد ، ومقاتل . وقيل : معناه
تقبلونه من غير دليل ، ولذلك أضافه إلى اللسان . وقيل : معناه يلقيه بعضكم إلى
بعض ، عن الزجاج . ( وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا ) أي :
تظنون أن ذلك سهل ، لا إثم فيه ( وهو عند الله عظيم ) في الوزر ، لأنه كذب
وافتراء .
( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان
عظيم [ 16 ] يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين [ 17 ] ويبين الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 231
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣١