الاعراب : قوله ( إذا لذهب كل إله بما خلق ) . جواب ( لو ) مقدر ، والتقدير
ولو كان معه إله إذا لذهب . وإذا هنا حشو بين أو وجوابه ، فهي لغو غير عامل . " إما
تريني " : إن للشرط ضمت إليها ما مسلطة . والمعنى : إنها سلطت نون التأكيد على
دخولها الفعل المضارع ، ولو لم تكن هي ، لم يجز أن تريني . وجواب الشرط ( فلا
تجعلني ) . ورب معترض بين الشرط والجزاء . و ( بالتي هي أحسن ) الموصولة
والصلة في موضع جر بأنهما صفة محذوف مجرور . التقدير إدفع بالخصلة التي هي
أحسن . و ( رب أرجعوني ) : جاء الخطاب على لفظ الجميع ، لأنه سبحانه يقول :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا نحن نحيي ) وهذا اللفظ يعرفه العرب للجليل الشأن ، يخبر
به الجماعة ، فكذلك جاء الخطاب في ( أرجعوني ) . وقال المازني : إنه جمع
الضمير ليدل على التكرار ، فكأنه قال رب أرجعني أرجعني أرجعني . و ( إلى يوم
يبعثون ) إلى : تتعلق بما يتعلق به ( من ) في قوله ( ومن ورائهم برزخ ) .
و ( يوم ) : مضاف إلى ( يبعثون ) لأن أسماء الزمان تضاف إلى الأفعال .
المعنى : ثم أكد سبحانه ما قدمه من أدلة التوحيد ، بقوله : ( ما اتخذ الله من
ولد ) أي : لم يجعل ولد غيره ولد نفسه ، لاستحالة ذلك عليه . فمن المحال أن
يكون له ولد . فلا يجوز عليه التشبيه بما هو مستحيل ممتنع ، إلا على النفي
والتبعيد . واتخاذ الولد هو أن يجعل الجاعل ولد غيره يقوم مقام ولده ، لو كان له ،
وكذلك التبني إنما هو جعل الجاعل ابن غيره . ومن يصح أن يكون ابنا له مقام ابنه ،
ولذلك لا يقال : تبنى شاب شيخا ، ولا تبنى الانسان بهيمة ، لما استحال أن يكون
ذلك ولدا له ( وما كان معه من إله ) من : ههنا وفي قوله ( من ولد ) مؤكدة ، فهو آكد
من أن يقول : ما اتخذ الله ولدا ، وما كان معه إله . نفى عن نفسه الولد والشريك
على آكد الوجوه .
( إذا لذهب كل إله بما خلق ) والتقدير : إذ لو كان معه إله آخر ، لذهب كل
إله بما خلق أي : لميز كل إله خلقه عن خلق غيره ، ومنعه من الاستيلاء على ما
خلقه ، أو نصب دليلا يميز به بين خلقه وخلق غيره ، فإنه كان لا يرضى أن يضاف
خلقه وإنعامه إلى غيره . ( ولعلا بعضهم على بعض ) أي : ولطلب بعضهم قهر بعض
ومغالبته . وهذا معنى قول المفسرين : ولقاتل بعضهم بعضا ، كما يفعل الملوك في
الدنيا . وقيل : معناه ولمنع بعضهم بعضا عن مراده ، وهو مثل قوله : ( لو كان فيهما
تفسير مجمع البيان — صفحة 206
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٦