( أفلا تعقلون ) . وقيل : إنه جواب الاستفهام في قوله ( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم
الأولين ) . والآية الأخيرة معطوفة على ما تقدم من أدلة التوحيد ، وهي رد على
المشركين ، وتكذيب لهم في قولهم إن الأصنام آلهة ، وإن الله سبحانه له ولد ، وإن
الملائكة بنات الله .
( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا
بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون [ 91 ] عالم الغيب والشهادة
فتعالى عما يشركون [ 92 ] قل رب إما تريني ما يوعدون [ 93 ] رب فلا
تجعلني في القوم الظالمين [ 94 ] وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون [ 95 ]
ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون [ 96 ] وقل رب أعوذ بك من
همزات الشياطين [ 97 ] وأعوذ بك رب أن يحضرون [ 98 ] حتى إذا جاء أحدهم
الموت قال رب ارجعون [ 99 ] لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو
قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [ 100 ] )
القراءة : قرأ أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، غير حفص : ( عالم الغيب )
بالرفع . والباقون بالجر إلا أن رويسا إذا وصل جر ، وإذا ابتدأ رفع .
الحجة : وجه الرفع أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : هو عالم الغيب .
ووجه الجر أن يكون صفة الله تعالى . ويكون إضافة عالم حقيقية بمعنى اللام .
ويجوز أن يكون بدلا ، فتكون الإضافة غير حقيقية . والغيب : في تقدير النصب
الأول يكون بمعنى الماضي ، والثاني بمعنى الحاضر ، ولا يكون بمعنى المستقبل .
اللغة : الهمزة : شدة الدفع ، ومنه الهمزة للحرف الذي يخرج من أقصى الحلق
باعتماد شديد ودفع . وهمزة الشيطان : دفعه بالإغواء إلى المعاصي . وقوس همزى :
شديدة الدفع للسهم . والبرزخ : الحاجز بين الشيئين ، وكل فصل بين شيئين برزخ .
ومعنى من ورائهم هنا : من أمامهم وقدامهم ، قال الشاعر :
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ، * وقومي تميم ، والفلاة ورائيا
تفسير مجمع البيان — صفحة 205
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٥