قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك يعرف القديم سبحانه الشئ الذي
لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : ويحك ! إن مسألتك لصعبة ، أما قرأت
قوله عز وجل : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ولعلا بعضهم على بعض ) لقد
عرف الشئ الذي لم يكن ، ولا يكون ، أن لو كان كيف كان يكون . وقال : ويحكي
قول الأشقياء : ( رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو
قائلها ) وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) فقد علم الشئ الذي
لم يكن ، لو كان كيف كان يكون ، وهو السميع البصير الخبير العليم .
( ومن ورائهم ) أي : ومن بين أيديهم ( برزخ إلى يوم يبعثون ) أي : حاجز
بين الموت والبعث في يوم القيامة من القبور ، عن ابن زيد . وقيل : حاجز بينهم وبين
الرجوع إلى الدنيا ، وهم فيه إلى يوم يبعثون ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل :
البرزخ الإمهال إلى يوم القيامة وهو القبر ، وكل فصل بين شيئين هو برزخ ، عن
علي بن عيسى . وفي الآية دلالة على أن أحدا لا يموت حتى يعرف منزلته عند الله
تعالى اضطرارا ، وأنه من أهل الثواب ، أو العقاب ، عن الجبائي .
( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) [ 101 ]
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون [ 102 ] ومن خفت موازينه
فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون [ 103 ] تلفح وجوههم النار
وهم فيها كالحون [ 104 ] ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون [ 105 ] قالوا
ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين [ 106 ] ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا
ظالمون [ 107 ] قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [ 108 ] إنه كان فريق من عبادي
يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين [ 109 ] فاتخذتموهم
سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون [ 110 ]
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( شقاوتنا ) بالألف وفتح الشين .
والباقون : ( شقوتنا ) بكسر الشين من غير ألف . وقرأ أهل المدينة ، وأهل الكوفة غير
عاصم : ( سخريا ) بضم السين . والباقون بكسرها ، وكذلك في سورة ص .
تفسير مجمع البيان — صفحة 209
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٩