( قل ) يا محمد لهم أيضا ( من رب السماوات السبع ) أي : من مالكها
والمتصرف فيها ؟ ( ورب العرش العظيم ) أي : ومن مالك العرش ، ومدبره ؟ لأنهم
كانوا يقرون بأن الله خالق السماوات ، وأن الملائكة سكان السماوات ، والعرش
عندهم عبارة عن الملك ، إلا أن يكون أتاهم خلق العرش من قبل النقل . ثم أخبر
أنهم ( سيقولون لله ) في الجواب عن ذلك أي : إن رب السماوات ، ورب العرش ،
هو الله . ومن قرأ ( لله ) فالمعنى : إنها لله .
( قل أفلا تتقون ) أي : فعند ذلك يلزمهم الحجة . فقل لهم : أفلا تتقون
عذابه على جحد توحيده . والإشراك في عبادته ، وفي إنكار البعث . ثم زاد في
الحجة فقال . ( قل ) يا محمد لهم أيضا : ( من بيده ملكوت كل شئ )
والملكوت : من صفات المبالغة في الملك ، كالجبروت والرهبوت . وقال مجاهد :
ملكوت كل شئ : خزائن كل شئ . ( وهو يجير ولا يجار عليه ) أي : يمنع من
السوء من يشاء ، ولا يمتنع منه من أراده بسوء ، يقال : أجرت فلانا . إذا استغاث بك
فحميته . وأجرت عليه : إذا حميت عنه . ويحتمل أن يكون أراد في الدنيا أي : من
قصد عبدا من عباده بسوء ، قدر على منعه . ومن أراد الله بسوء ، لم يقدر على منعه
أحد . ويحتمل أن يكون أراد في الآخرة أي : يجير من العذاب ، ولا يجار عليه منه .
( إن كنتم تعلمون ) أي : إن كنتم تعلمون ذلك فأجيبوا .
( سيقولون ) في الجواب ( لله قل فأنى تسحرون ) أي : فكيف يخيل إليكم
الحق باطلا ، والصحيح فاسدا ، مع وضوح الحق وتمييزه من الباطل . وقيل : معناه
فكيف تعمون عن هذا ، وتصدون عنه من قولهم : سحرت أعيننا فلم نبصر . وقيل :
معناه فكيف تخدعون ويموه عليكم ، كقول امرئ القيس : " ونسحر بالطعام
وبالشراب " ( 1 ) أي : ونخدع . ( بل آتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ) معناه : إنا جئناهم
بالحق ، وبينا لهم الحق الذي فيه بيان كذبهم ، ولكنهم أصروا على باطلهم ،
وكذبهم .
النظم : وإنما اتصلت الآية الأولى بما قبلها بمعنى أنهم لو تفكروا لعلموا ،
ولكن عولوا على التقليد ، فقالوا مثل ما قال الأولون . فعلى هذا تكون متصلة بقوله :
هامش
( 1 ) وقبله : " أرنا موضعين لحتم غيب " وقد مر بتمامه في ج 6 .